نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
٢٠٠-قوله:أمّا العقل فانّه فقد استقلّ بقبح العقوبة [١]إلخ:
نحن و إن ذكرنا مراراً [٢]أنّ مدار الإطاعة و العصيان على الحكم الحقيقي و أنّ الحكم الحقيقي متقوّم بنحو من أنحاء الوصول لعدم معقوليّة تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الدّاعي و حينئذٍ فلا تكليف حقيقي مع عدم الوصول فلا مخالفة للتّكليف الحقيقي فلا عقاب،فانّه على مخالفة التّكليف الحقيقي،إلاّ أنّ عدم العقاب لعدم التّكليف أمر،و عدم العقاب لعدم وصوله أمر آخر،و ما هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو الثّاني دون الأوّل،مضافاً إلى أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ممّا اتّفق عليه الكلّ و تقوّم التّكليف بالوصول مختلف فيه،بل صريح شيخنا الأستاذ-قدّه-في تعليقته الأنيقة [٣]انفكاك مرتبة الفعليّة البعثية و الزّجريّة عن مرتبة التنجّز فالأولى تقريب القاعدة بوجه عام مناسب للمقام.
فنقول:توضيح المقام أنّ هذا الحكم العقلي حكم عقلي عملي بملاك التّحسين و التّقبيح العقليين و قد بيّنا في مباحث القطع و الظنّ [٤]مراراً أنّ مثله مأخوذ من الأحكام العقلائيّة الّتي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنّظام و إبقاء للنّوع و هي المسمّاة بالقضايا المشهورة المعدودة في الصّناعات الخمس من علم الميزان،و من الواضح أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ليس حكماً عقليّاً عمليّاً منفرداً عن سائر الأحكام العقليّة العمليّة بل هو من أفراد حكم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت)و فوائد الأصول:ج ٣، ص ٣٦٦ و أجود التقريرات:ج ٢،ص ١٧٦.
[٢] -التعليقة:٨ و ٤١،ص ٣٧ و ٩٢.
[٣] -حاشية الرّسائل:ص ٣٦ و التعليقة:٨،ص ٣٧.
[٤] -التعليقة:٧،١٠،٢١ و ٥١،ص ٣٤،٤١،٦٨ و ١١٧.