نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٩ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
فلا دخل لها بالبراءة مع النّظر إلى ما هو تكليف المكلّف فعلاً شرعاً كما أنّ الإباحة المترتّبة على الجهل بالحكم الّذي ما قام النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام بصدد تبليغه لا تجدي في الحكم بالإباحة في مورد الجهل بالحكم الصّادر الّذي لو علم به لوجب امتثاله كما هو المفروض في مسألة البراءة،و لذا قلنا بأنّ رواية الحجب لا تجدي في محلّ البحث.
١٩٨-قوله:و لا يكاد يعمّ ما إذا ورد النّهى عنه في زمان [١]إلخ:
إمّا لعدم جريان الأصل فيهما في نفسه لعدم إحراز اتّصال زمان الشّكّ بزمان اليقين أو لجريانهما و تساقطهما للمعارضة،و لكنّه لا يخفى عليك أنّ الإباحة الواقعيّة المستفادة من قوله عليه السلام «كلّ شيء مطلق»إمّا أن يكون مغيّاه حقيقة بعدم صدور النّهى واقعاً أو محدّدة بعدم صدوره،١-فإن أريد الأولى،بحيث كانت هناك إباحة مستمرة تزول بالنّهي فحينئذٍ لا يعقل فرض الشّك في التقدّم و التأخّر، لأنّ هذه الإباحة متقدّمة على النهي لفرض ثبوتها و استمرارها إلى أن يرد النهي، و الإباحة الأخرى لا يعقل ورودها على موضوع محكوم بالإباحة فلا محالة لو فرضت إباحة أخرى غير الأولى فهي متأخّرة عن صدور النّهى،٢-و إن أريد الثّانية،بحيث كان المراد أنّ ما لم يصدر فيه نهى مباح و ما صدر فيه نهى ليس بمباح،ففرض الشّك في التّقدّم و التّأخر معقول،لاحتمال أن يكون المورد كان ممّا لم يصدر نهى فيه فكان مباحاً ثمّ ورد فيه نهى،أو كان المورد ممّا صدر فيه نهى فلم يكن مباحاً من الأوّل ثمّ زال النّهى و صار مباحاً،إلاّ أنّ مثل هذا الفرض لا يكون في نفسه مشمولاً للخبر لا انّه لا يصحّ الاستدلال بالخبر عليه لعدم جريان الأصل المتمّم للاستدلال به كما هو ظاهر سياق العبارة،و السّر في عدم شمول الخبر لهذا الفرض في نفسه أنّ الظاهر بعد جعل عدم صدور النّهى محدّداً للموضوع أنّ ما لم يصدر فيه نهى مباح و أنّ ما صدر فيه نهى ليس بمباح لا ما صدر فيه نهى و زال مباح،أو ما لم يصدر فيه نهى ثمّ صدر ليس بمباح،و اللّٰه العالم و إن
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٧ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).