نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٨ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
١٩٧-قوله:و لكن بضميمة أصالة العدم [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ إجراء الأصل تارة:لمجرّد نفى الحرمة و دفع تبعتها ظاهراً، فلا مانع منه،إلاّ أنّه ليس من الاستدلال بالخبر بل الأصل عدم الحرمة،كان هناك «قوله كلّ شيء مطلق»أو لم يكن،و أخرى:للتعبّد بالإباحة المغيّاة أو المقيّدة بعدم صدور الحرمة،أو لتحقيق موضوع تلك الإباحة فحينئذ يرتبط الأصل بالاستدلال بالخبر إلاّ أنّه لا يكاد يجدى إجراء الأصل لهذا الغرض،فإنّ المراد بالإباحة المتعبّد بها إمّا لأجل التّعبّد بعدم تحقّق غايتها أو التعبّد بقيدها،إمّا هي الإباحة الشرعيّة واقعيّة كانت أو ظاهريّة،و إمّا الإباحة المالكيّة بمعنى اللاّحرج .
و التعبّد بالأولى فرض معقوليّتها في نفسه و قد عرفت عدم معقوليّتها واقعيّة كانت أو ظاهريّة،فلا معنى للتعبّد بها لا بلا واسطة و لا معها.
و التعبّد بالثّانية لا معنى له لأنّ المفروض أنّ الإباحة قبل الشّرع بمعنى اللاّحرج العقلي ليست من مقولة الحكم،و إلاّ لزم الخلف،و ليست موضوعاً ذات حكم شرعي أيضا،و أمّا كون الأصل محقّقاً لموضوعها فانّما يصحّ إذا كانت من لوازم الأعمّ من الواقع و الظّاهر كوجوب الإطاعة و حرمة المعصية و وجوب المقدّمة و حرمة الضدّ.
و من الواضح أنّ الإباحة قبل الشّرع هي اللاّحرج عقلاً قبل الشّرع حقيقةً، لا قبله و لو ظاهراً مع ثبوته واقعاً.نعم،اللاّحرج قبل وصول التّكليف من لوازم الأعمّ من عدم وصوله واقعاً أو ظاهراً لكنّه بمعنى يساوق قبح العقاب بلا بيان، و مثله أجنبيّ عن اللاّحرج المغيا بعدم صدور النّهى على الفرض،فحمل الإباحة على هذا المعنى خلف،لأنّ المفروض أنّ الغاية صدور النّهى لا وصوله مضافاً إلى أنّه لو ترتّبت الإباحة بوجه على الأصل لا يجدى في هذه المسألة إلاّ إذا كانت الإباحة المترتّبة عليه بمعنى الإباحة الظّاهريّة المترتّبة على مجهول الحكم بحيث لو علم لوجب امتثاله،و أمّا الإباحة المالكيّة فهي غير شرعيّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٧ و كفاية الأصول:٣٤٢،(ت،آل البيت).