نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩١ - «الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً و إثباتاً»
الوفاء بالحلف و لا دخيلة في مصلحة الوفاء،بل حيث إنّ الحلف تعلّق بتركه في اللّيلة المستقبلة فلذا لا ينطبق الوفاء الواجب إلاّ على ترك الوطء في اللّيلة المستقبلة،و كذا في المعاملة الرّبويّة الواقعة غداً فانّ وقوعها غداً ليس دخيلاً في مصلحة تحريمها و لا في مفسدة فعلها،بل ظرف محض للمعاملة الربويّة.فنقول:
أمّا وطئ الحائض فعدم فعليّة حرمته ليس من ناحية تأخّر زمان الحيض بل من ناحية عدم فعليّة الموضوع فهو حرام مشروط بتحقّق موضوعه،و أمّا عدم فعليّة وجوب الصّلاة مع عدم دخول الوقت فبملاحظة عدم تحقّق شرط الوجوب أو الواجب.و أمّا عدم فعليّة حرمة وطئ المرأة المحلوفة مع تحقّق الحلف الّذي هو موضوع لوجوب الوفاء فبملاحظة أنّ التّكليف متعلّق بأمر استقبالي من باب الاتّفاق،و كذا الأمر في المعاملة الربويّة في المستقبل.
فمن ينكر الواجب المعلّق كشيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه- [١]بملاحظة أنّ المصلحة الباعثة على إرادة الفعل،إمّا قائمة به لا على تقدير فالإرادة فعليّة متعلّقة بأمر لا على تقدير،فلها الباعثيّة على إيجاد الفعل فعلاً.و إمّا قائمة به على تقدير فالإرادة المنبعثة عنها إرادة فعليّة متعلّقة بأمر على تقدير،فلا باعثيّة لها إلاّ مع فرض حصول ذلك التّقدير،و لا ثالث للإرادتين حتّى يسمّى وجوباً معلّقاً فعليه يكون مثال الحيض عنده من التّكليف المشروط بخلاف مثالي الحلف و المعاملة الربويّة فانّه ليس الزّمان شرطاً لا للتّكليف و لا للمكلّف به فالإرادة فيهما فعليّة لا على تقدير،فيصحّ على هذا المبنى دعوى الشيخ الأجلّ قدّه- [٢]جريان البراءة في مثال الحيض لدوران الأمر بين المطلق و المشروط الّذي لا باعثيّة له بالفعل،و جريان الاحتياط في مثالي الحلف و المعاملة الربويّة،لأنّ التّكليف في كلّ من الطّرفين لا قيد له وجوباً و واجباً،فالحكم فعلي لا على
[١] -مطارح الأنظار:ص ٥٣-٥٠ فلاحظه بدقّةٍ.
[٢] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٢٧،في ذيل التنبيه السادس.