نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
المماثل بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر معقول لكنّه غير مراد من العبارة،لأنّ ظاهرها أنّ الحكم الطريقي حيث إنّه ليس جعلاً للدّاعي لا يكون فرداً مماثلاً للحكم الواقعي فلا يراد منه إلاّ الإنشاء بداعي تنجيز الواقع.
ثمّ إنّ هنا تقريباً آخر في رفع التّماثل و التضادّ بحمل الأمر الظّاهري على الإرشاد حكاه بعض أجلّة العصر [١]عن أستاذه-قدّه-و هو أنّ الأمر بالعمل بالطريق في صورة انفتاح باب العلم الموافق للواقع إنّما يعقل فيما إذا كان في تحصيل العلم بالواقعيّات مفسدة غالبة على مصلحة ما لا يؤدى إليه الطريق فيجب على الحكيم مراعاة ما هو أقوى و صرف المكلّف عن تحصيل العلم بالأمر بالعمل بالطريق،و حيث إنّ بعض الطرق أقرب إلى الواقع عن غيره فللمولى إرشاد العبد إلى كون الخبر أقرب إلى الواقع من غيره،فالأمر بتصديق العادل ليس حكماً مولويّا و جعلا للحكم المماثل حقيقة بل إرشاد إلى أنّ قول العادل أقرب إلى الواقع.
و فيه:أوّلاً،أنّ البعث الإنشائيّ إلى شيء لا بدّ من أن يكون إرشاداً إلى ما في متعلّقه من الأثر المترقّب منه المرشد إليه،فالأقربيّة صفة في الخبر لا في تصديق العادل،و المفروض تعلّق الأمر الإرشادي بتصديق العادل لا بنفس قول العادل و إخباره.
و ثانياً،سلّمنا أنّ معنى الإرشاد هنا هو أنّ العمل بالخبر عمل بالأقرب و هو عنوان للعمل يرشد إليه،لكنّه ليس كلّ بعث إنشائي إرشاداً إلى أيّ شيء مثلاً إذا قيل اعمل بالخبر دون غيره أمكن أن يكون إرشاداً إلى أقربيّة الخبر من غيره،و أمّا مجرّد الأمر بالعمل بالخبر ابتداء فلا يكون إرشاداً بمدلوله إلى كون الخبر أقرب من غيره،و تخصّص الأمر بالعمل بخصوص الخبر-و إن كان يدلّ بدلالة الاقتضاء و أنّ التّخصيص بلا مخصّص محال-على انّه أقرب إلى الواقع من غيره،لكنّه لا دخل له بالإرشاد إلى الأقربيّة بنفس البعث.
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٣٥٤،(ط،جماعة المدرسين).