نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - «الأمر الرابع في عدم أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه»
٢٨-قوله:و لا مثله للزوم اجتماع المثلين [١]إلخ:
قد أشرنا سابقاً إلى أنّ اجتماع المثلين مبنىّ على أن يكون الحكم هو البعث و التّحريك الخارجي بخارجيّة منشأ انتزاعه،و أمّا لو كان الحكم عبارة عن نفس الإرادة و الكراهة فلا يلزم منه اجتماع المثلين،بناء على أصالة الوجود و بقاء حقيقة العرض عند الحركة و الاشتداد،فإنّ ذات الإرادة المقطوع بها باقية عند تأكّدها،فلا يلزم الخلف بانعدامها و لا اجتماع المثلين ببقائها و تأكّدها،و الإرادة الموجودة من الأوّل إلى الآخر موجود واحد مستمرّ ينتزع عنها مرتبة ضعيفة في أوّل أمرها و مرتبة شديدة في آخر أمرها.
و لا يخفى عليك أنّ التّحريك التّنزيلي المنتزع عن الإنشاء بداعي جعل الدّاعي و إن كان يصحّ اعتبار الشدّة و الضّعف فيهما كما في التّحريك الحقيقي الخارجي لكن لا بنحو الحركة و الاشتداد،بداهة أنّ الإنشاءين الصّادرين لجعل الدّاعي ليس بينهما اتّصال في الوجود الوحداني كي يجري فيهما الحركة و الاشتداد،و إن كان يختلف قول الطّبيعة على أفراد التّحريك التّنزيلي بالشدّة و الضّعف.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٤ و كفاية الأصول:٢٦٧،(ت،آل البيت).