نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
إلاّ مجرّد الحسن و استحقاق المدح على فعله بمراتبه،و ليس ترك كلّ تعظيم و إحسان قبيحاً إلاّ إذا كان ظلماً من حيث كونه كفرانا،و ليس ترك كلّ إحسان و لا ترك الإحسان إلى المحسن علماً عليه،نعم:الإساءة خصوصاً إلى المحسن ظلم فيشتدّ قبحه بالإضافة إلى المحسن إليه فالجهل بالمنعم أو عدم التخضّع له قلباً أو عدم القيام خارجاً بوظائف المجازاة بالإحسان ليس إلاّ ترك ما هو حسن بذاته،إذ ليس من هذه الحيثيّة عقلاً فرق بين منعم و منعم،و الأمر في غيره (تعالى)كذلك ففيه تعالى أيضا من هذه الحيثيّة على ما مرّ،مضافاً إلى أنّ الاستناد في تحصيل المعرفة إلى وجوب شكر المنعم عقلا إنّما يجدى بعد الفراغ عن انتهاء النّعمة إلى مبدأ موجود ليتحقّق موضوع شكر المنعم ليجب عقلاً،فهو إنّما في معرفته من حيث كيفيّة وجوده و صفاته لا في التّصديق بوجوده.
و ربما يستند في وجوب شكر المنعم الّذي هو الأصل في وجوب المعرفة إلى قاعدة عقليّة أخرى و هي قاعدة دفع الضّرر المحتمل لاحتمال الضّرر في ترك الشّكر،إمّا لكمال عقل المنعم عليه،أو لبلوغ دعوة نبيّ زمانه المقيّد به وجوب الشّكر عقلاً في كلماتهم،فإذا احتمل وجوب شكر مخصوص معيّن من قبل المنعم بالإضافة إلى كلّ نعمة بما يناسبها حتّى نعمة القلب بتحليتها بالمعرفة نظراً إلى أنّ الشّكر صرف النّعمة فيما خلقت لأجله.
فلا محالة يحتمل العقاب على ترك تلك الوظيفة المعيّنة من قبل المنعم فيجب دفعه عقلاً،و أمّا مجرّد زوال النّعمة فليس ممّا يتعقّبه عقاب و لا مما يستقلّ العقل بدفعه إلاّ أنّ نتيجة هذا الاستدلال ليس وجوب الشّكر بما هو شكر عقلاً بل بما هو ترك واجب شرعي كسائر الواجبات المولويّة فلا يحتاج الالتزام بتحصيل المعرفة إلى الالتزام بوجوب الشّكر لاحتمال وجوبه مولويّاً.
فانّ نفس الاحتمال كما سيجيء(إن شاء الله تعالى)متحقّق في نفس وجوب تحصيل المعرفة بعنوانها،مضافاً إلى ما مرّ و سيجيء أيضا أنّ دفع الضّرر المحتمل بل المقطوع به لا إلزام به عقلاً و لا يندرج تحت قاعدة التّحسين و التّقبيح العقليين،لما مرّ مراراً من عدم كون الإقدام على محتمل العقاب أو