نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
علم دائماً و متعلّقه بحدّه منكشف به تفصيلاً من غير ترديد في نفس ما هو طرف العلم،و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ الوجه في عدم إمكان تعلّق صفة بالمردّد،هو عدم ثبوت و شيئيةٍ للمردّد بالحمل الشائع حتّى يمكن تعلّق صفة به،لا أنّ العَرَض يحتاج إلى موضوع يقوم به حتّى يقال بأنّه مختص بالاعراض المتأصّلة دون مثل الملكيّة الّتي هي من الأمور الاعتباريّة كما عن العلاّمة الأنصاري-قدّه-«في بيع صاع من الصّبرة [١]»و لا ما يقال من أنّ الصفة إذا كانت موجبة لتشخّص شيء في الخارج فحيث إنّ ما في الخارج معيّن لا مردّد فلا يمكن تعلّقها بالمردّد دون غيرها،و لذا يفرق بين الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة فإنّ الأولى جزء أخير من العلّة التّامّة لوجود شيء في الخارج دون الثّانية،كما عن غير واحد فتدبّر.
و منها:قد عرفت في مبحث التّجري [٢]أنّ ملاك استحقاق العقاب هتك حرمة المولى و الظّلم عليه بالخروج عن رسوم الرّقيّة و مقتضيات العبوديّة لا المخالفة و تفويت الغرض و ارتكاب المبغوض لوجود الكلّ في صورة الجهل مع عدم الاستحقاق عقلاً،بداهة أنّ زيّ الرّقيّة و رسم المملوكيّة ليس يقتضى موافقة أمر المولى و نهيه مع الجهل بهما،و ليس عدمهما ظلماً عليه و هتكاً لحرمته،بخلاف ما إذا انكشف المطلوبيّة و تبيّن المحبوبيّة.
و منها:أنّ هتك حرمة المولى و الظّلم عليه من العناوين القبيحة بالذات و تخلّف الذّاتي عن ذي الذّاتي محال،بداهة:أنّ كلّ عنوان محكوم عليه بالقبح، إمّا أن يكون بنفسه و بعنوانه موجباً للذّم و العقاب،أو بما هو منتهٍ [٣]إلى عنوان كذلك،للزوم انتهاء كل ما بالعرض إلى ما بالذّات،و عنوان الظّلم من العناوين الّتي بنفسها و بعنوانها من غير انتهائها إلى عنوان آخر يحكم عليه بالقبح، فلو فرض حفظ عنوانه دون حكمه لزم التخلّف و هو خلف.
بخلاف عنوان الكذب فإنّه لو خلّى و طبعه يقتضى القبح،و لكن إذا عرض
[١] -كتاب المكاسب:ص ١٩٥.
[٢] -التعليقة:١٠،ص ٤٢-قد اختلف الاعلام في تأثير العلم الإجمالي،فمنهم من ذهب إلى القول بالعلّية التامة كالمحقق العراقي و المحقق الأصفهاني،و منهم ذهب إلى القول بالاقتضاء كالمحقّق النائيني. و نهاية الأفكار ج ٣،ص ٣٠٧.و التعليقة:٤١،و أجود التقريرات ج ٢،ص ٢٤٧.
[٣] -(خ ل):منه.