نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥٤ - مفاد الجملة التركيبيّة
أنّه لا فرق بين أن يكون الضّرر المنفي هو الضّرر في عالم التكوين أو في عالم التشريع فانّ تكوين تداركه و تشريعه واحد باعتبار الماليّة في ذمّة الضّارّ،غاية الأمر أنّه لا ضرر غير مضمون في عالم التشريع حقيقةً و لا ضرر في عالم التكوين تنزيلاً فتدبّره جيّداً.
و أمّا ما يقال في دفع هذا الاحتمال بأنّ الظّاهر من موضوعات الأحكام و متعلّقاتها هي الهويّات المُعَرّٰاة عن الوجود و العدم،و مبنى هذا الاحتمال على فرض وجود الضّرر لاقتضاء تنزيله منزلة العدم لفرض وجوده،و كفى به مخالفة للظّاهر.
فمدفوع،بأنّ التّدارك و إن كان يقتضى تنزيل الموجود منزلة المعدوم إلاّ أنّ طبيعي الضّرر المفروض وجوده كسائر الطبائع أخذ بنحو الموضوع في القضيّة الحقيقيّة فالموضوع هو الضّرر المفروض الوجود الغير المنزّل منزلة عدمه،و هو أمر عنواني ربما يكون محقّقاً في الخارج،و ربما لا يكون و هو الّذي ورد عليه السّلب.
مع انّه يمكن أن يقال إنّ المنفي هو طبيعي الضّرر لمكان تداركه بالتضمين لا أنّ المنفي هو الضّرر الغير المتدارك ليتوقّف على فرض الوجود-و بين الجوابين فرق ظاهر-فتدبّره جيّداً.
٣١٥-قوله:و إرادة النّهى من النّفي و إن كان ليس بعزيز إلخ:
إرادة النّهى من النّفي كإرادة البعث من الجملة الخبريّة فكما أنّ الإخبار بالوقوع كناية عن إرادة الوقوع بحيث جعل الوقوع مفروغاً عنه كذلك الإخبار بعدمه كناية عن كراهة وقوعه و إرادة لا وقوعه حتّى جعل عدمه مفروغاً عنه،فانّ الاخبار بالوقوع أو اللاّوقوع يناسب البعث و الزّجر دون سائر الدّواعي الّتي لا مساس لها بالوقوع و عدمه كداعي التّهديد و التّعجيز و التّسخير و أشباهها.
و بتقريب آخر،حيث إنّ البعث مقتض لإيجاد الفعل في الخارج فانّ حقيقته