نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - «في حجّية الظواهر»
و أمّا المانعيّة في مقام الثّبوت فمعقولة،لإمكان أن يكون الظّنّ بالخلاف خصوصيّة مانعة عن تأثير الكشف النّوعي و صيرورته داعياً للعقلاء على العمل بالظّاهر-سواء كان المانع في مقام الثبوت حجّة في نفسه أو لم يكن حجّة- و لكن كان فيه خصوصيّة مانعة عن تأثير مقتضى البناء العملي من العقلاء،فعدم الظنّ بالخلاف يمكن أن يكون جزء المقتضى في مقام الإثبات كما يمكن أن يكون مانعاً عن المقتضى في مقام الثّبوت،و ما لا يعقل كونه جزء المقتضى في مقام الثّبوت كما أنّ ما لا يضرّ بحجيّة الظاهر مانعيّته في مقام الإثبات فانّه يؤكّد تماميّة المقتضى في مقام الإثبات.
و عليه فلو فرض كون الأمارة المفيدة للظّنّ بالخلاف حجّة عند العقلاء فلا محالة بنائهم العملي على عدم اتباع الظّاهر الّذي قامت الحجّة عندهم على خلافه،و عدم حجيّة الأمارة المزبورة شرعاً لا يجدى،لأنّ عدم المانع انّما يفيد مع وجود المقتضي،و حيث لا بناء من العقلاء على اتّباع مثل هذا الظّاهر فلا مقتضى لحجّيته،لما عرفت من عدم معقوليّة بناءين منهم بنحو العموم و الخصوص.
و المتيقّن من عدم اعتناء العقلاء بالظّنّ بالخلاف إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك أمارة معتبرة عندهم،ففي مثل هذه الصّورة يشكل الأمر إلاّ أن يجعل المنع عن اتّباع مثل ذلك الظنّ شرعاً منعاً عن ترتيب كلّ أثر عليه حتّى رفع اليد به عن الظّهور فانّه أمر بالملازمة باتّباع الظّهور،فمثل هذا الظّاهر حجّة شرعاً لا ببناء العقلاء،و إطلاق دليل المنع لمثل هذا الأثر مشكل فتدبّر.