نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٦ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
و كذا ليس ملاك النّفسيّة كون الواجب حسناً بنفسه فانّ الحسن بذاته لا لغاية مترتبة على ذاته أيضاً منحصر في المعرفة،و لا لذاته يوجب انتفاء الفارق بين النّفسي و الغيري،لأنّها جميعاً حسنة بالتّبع،بل الحقّ في الفرق انّ ما وجب على المكلّف لا لواجب آخر عليه فهو واجب نفسي،و ما وجب لواجب آخر عليه فهو واجب غيري،فالصّلاة و إن كانت لغرض إلاّ أنّها واجبة لا لواجب آخر حيث لا يجب الغرض و شرائط الصّلاة واجبة لوجوب الصّلاة،و لذا قلنا إنّه لو أمر زيداً بشراء اللحم فهو واجب نفسي و إن كان الغرض من شرائه طبخه ثم أكله،بل ربما يكون الطّبخ واجباً على عمرو،و عليه فلا مانع من أن يكون الفحص واجباً نفسيّاً أي واجباً لا لواجب آخر عليه،فانّ الغرض من الفحص هو وصول التّكليف المصحّح لباعثيّته،فالغرض منه مرتبط بالغرض من الإيجاب لا بالغرض من الواجب حتّى يكون الفحص مقدّمة وجوديّة لترتّب الغرض من الواجب الواقعي فهو من حيث انّه واجب لا لواجب آخر عليه لعدم ترشح وجوبه من وجوبه واجب نفسي،و حيث إنّ الغرض منه جعل التّكليف قابلاً للباعثيّة فهو واجب طريقي،فالواجب النّفسي في قبال الواجب الغيري،و الواجب الحقيقي في قبال الواجب الطّريقي،فالواجب النّفسي على قسمين لا أنّ الواجب الغيري على قسمين إيجاب مقدّمي غيري و إيجاب للغير كما قيل،فانّه كما مرّ بلا وجه لانحصار جعل الدّاعي في الواجب النّفسي و الواجب المقدّمي الغيري للبرهان المتقدّم.
فان قلت:إذا كان الغرض من أوامر التّفقه إيصال الواقع الّذي عليه طريق تنزيلاً و اعتباراً فهو منجّز للواقع المزبور.و إذا كان بداعي جعل الدّاعي ليحصل العلم حتّى يتنجّز الواقع بوصوله فنتيجة [١]ترك تحصيله عدم وصول المولى إلى غرضه من الإيجاب الواقعي فيكون تفويتاً للتّكليف و للغرض منه فما المنجّز
[١] -(خ ل):فنتيجته.