نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - في إشكال الخبر مع الواسطة
معروضاً له فانّ المعروض متقدّم طبعاً على عارضه،و إمّا كون البعث موجوداً مع أنّ الفعل معدوم و الموجود لا يتعلّق بالمعدوم و لا يتقوّم به.و أمّا كون الحكم،إمّا بمعنى الإرادة و هي كيفيّة نفسانيّة و هي الشّوق الأكيد و الشّوق المطلق لا يوجد بل يوجد متعلّقاً بشيء و متعلّقه المشخّص له لا يعقل أن يكون أمراً خارجاً عن أفق النّفس بل أمر واقع في أفق النّفس فكيف يمكن أن تكون الحركات العضلانيّة مقوّمة لصفة الشّوق النّفساني،و إمّا بمعنى البعث الاعتباري الانتزاعي عن الإنشاء بداعي جعل الدّاعي،و من الواضح أنّ البعث المطلق لا يوجد بنحو وجوده الاعتباري العقلائي بل يوجد متعلّقاً بمتعلّقه،و يستحيل أن يكون الأمر الخارجي المتأصّل المغاير لأفق الاعتبار مقوّماً و مشخّصاً لأمر الاعتباري،فالمناسب للأمر الاعتباري ليس إلاّ الطّبيعة و العنوان لا الشّخص الخارجي و المعنون.
و هذه البراهين برمّتها أجنبيّة عمّا نحن فيه،لأنّ الطّبيعة الّتي تعلّق بها الوجوب الحقيقي الّذي يصحّ انتزاع عنوان الواجب منها انّما هي قبل وجودها الحقيقي خارجاً فهذه الطّبيعة الواجبة مع فرض كونها واجبة إذا تعلّق بها شخص الوجوب المأخوذ فيها الملحوظ معها لا يلزم منه شيء من المحاذير المتقدّمة،لأنّها لا تسقط الحكم في مرتبة طبيعتها و لا هي معلولة له في هذه المرتبة و لا معدومة في هذه المرتبة و لا منافية لأفق النّفس و لا لأفق الاعتبار لعدم خارجيّتها.
بل انّما لا يعقل أخذ شخص هذا الوجوب في متعلّق نفسه للزوم عروض الشّيء لنفسه،فلا موجب لأخذ العنوان مقوّماً للموضوع إلاّ نفس هذا المحذور لا محذور تعلّق الحكم بالخارجيّات حتّى يتوهّم أنّ الموضوع لا محالة هو العنوان فلا يبقى مجال للإشكال.
فان قلت:لا ينحصر المانع عن تعلّق الحكم بالموضوع الخارجي في ما ذكر بل الحكم حيث إنّه بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهيّة لا من قبيل عوارض الوجود فلا بدّ من أن يكون فعليّة موضوعه بفعليّة نفسه لا بفعليّة أخرى، لأنّ كلّ فعليّة تأبى عن فعليّة أخرى فيجب انسلاخ الموضوع عن الفعليّة في نفسه و في قيده،فلا يعقل أخذ حقيقة الوجوب في طرف الموضوع مطلقاً.
قلت:هذا أيضا غير جار هنا،لأنّ الفعليّة المتصوّرة في طرف الموضوع هنا