نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٢ - «التّحقيق في التّخيير»
واجبين فيتخيّر بين الالتزامين الواجبين و لذا قال-قدّه-بعد العبارة المتقدّمة [١]«و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه»إلخ.
ثانيهما:قياس المورد بالخبرين المتعارضين بتنقيح المناط و بيان الملاك بينهما،توضيحه أنّ نفس التّكليف الواقعي و إن كان لا يقتضى عقلاً الالتزام به أو بضده و دليل الالتزام بالاحكام من الخارج و إن كانت غير مقتضية للالتزام بها بعناوينها الواقعيّة،إلاّ أنّ الدّليل على التّخيير بين الخبرين دليل على التّخيير بين الحكمين هنا،لأنّ الملاك هناك إمّا رعاية الحكم الظّاهري الأصولي و هي الحجيّة و رعاية الحكم الواقعي أولى،و إمّا لأنّ الخبرين مع ما نحن فيه مشتركان في نفي الثالث،ففيما نحن فيه علماً،و في الخبرين علميّاً،و إمّا لأنّ الخبرين لا خصوصيّة لهما إلاّ إحداث احتمال الحكمين واقعاً و هو موجود فيما نحن فيه،إذ لا شأن للخبرين بناء على الطريقيّة المحضة إلاّ إحداث الاحتمال.و الجواب،أنّ الحجيّة إمّا بمعنى لزوم الالتزام بمؤدّى الخبر مقدّمة للعمل لا تطبيق العمل على مقتضى الخبر كما يظهر من بعض كلمات الشّيخ الأجل قدّه-و إمّا بمعنى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الخبر بعنوان ينطبق على ذات الواجب مثلاً،كعنوان تصديق العادل عملاً،و إمّا بمعنى تنجيز الواقع بالخبر و على أيّ حال فالقياس مع الفارق.
أمّا الحجيّة بالمعنى الأوّل:فإيجاب الالتزام بمؤدّى الخبر منبعث عن مصلحة في نفس الالتزام إذا كان إيجاب الالتزام حقيقيّاً لا كنائيّا،فهناك مصلحتان مقتضيتان لإيجابين متعلّقين بالالتزام،و حيث لا قدرة على امتثال هذين الواجبين المنبعثين عن مقتضيين فلا محالة يحكم العقل بالتّخيير بينهما كسائر الواجبات المتزاحمة،و ليس فيما نحن فيه إلاّ مصلحة مقتضية للوجوب الواقعي أو مفسدة مقتضية للتّحريم الواقعي،و لا موجب إلاّ لالتزام واحد بالمقدار الواصل و هو طبيعي الإلزام.
نعم،أصل الحجيّة بهذا المعنى محلّ الإشكال،إذ الالتزام بمؤدّى الخبر من
[١] -قال الشيخ في المصدر المتقدّمة.