نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٣ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
المصلحة و حفظهم عن الوقوع في المفاسد بزجرهم عمّا فيه المفسدة،و حيث إنّ البعث و الزّجر ما لم يكن على مخالفتهما عقوبة لا يكون باعثاً فعليّاً و لا زاجراً كذلك في نفوس العامّة،فقاعدة اللطف تقتضي جعل العقاب على مخالفتهما و حيث إنّ جعل العقاب واقعاً ما لم يصل إلى العبد لا يكون بوجوده الواقعي محقّقاً للباعثيّة الفعليّة و الزاجريّة الفعليّة،فقاعدة اللطف تقتضي إيصاله تتميماً لمرحلة البعث و الزّجر فلا تكون فعليّة استحقاق العقاب المجهول شرعاً إلاّ بوصوله إلى العبد،فلا يكون احتمال التّكليف ملازماً لاستعماله فعليّة الاستحقاق شرعاً،نعم،العلم بالتّكليف علم بلازمه المجعول و بهذا العلم يصير الاستحقاق المجعول فعليّاً مؤثّراً كما أنّه به يصير التّكليف فعليّاً قابلاً للباعثيّة و الزّاجريّة فعلاً.
٢٠٢-قوله:فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضّرر [١]إلخ:
توضيحه أنّ موضوع قاعدة دفع الضّرر المحتمل إن كان احتمال العقوبة لا على تقدير،فاحتمال العقوبة قبل المراجعة إلى القاعدتين في نفسه غير ملازم لاحتمال التّكليف،لما مرّ [٢]من أنّ الملازمة بين الاحتمالين فرع الملازمة بين المحتملين و الملازمة بين العقوبة و مخالفة التّكليف غير ثابتة قبل المراجعة حتّى تورث التّلازم بين احتمال العقوبة و احتمال التّكليف،فلا احتمال للعقاب بل للتّكليف فقط،و بعد المراجعة إلى القواعد العقليّة،فقاعدة قبح العقاب تنفي الملازمة بين التّكليف و استحقاق العقوبة على مخالفته بما هو،بل تفيد أنّ الملازمة إنّما تكون بين التّكليف الّذي قامت عليه الحجّة و استحقاق العقوبة، فالاستدلال بقاعدة قبح العقاب بلا بيان،للجزم بعدم العقوبة،لا للفراغ عن حكم العقاب المحتمل لا على تقدير،إذ المفروض عدم احتمال العقاب لا على تقدير بمجرّد احتمال التّكليف،لأنّه فرع إحراز الملازمة بين المحتملين،و إن كان موضوع قاعدة دفع الضّرر المحتمل أعمّ من الاحتمال على تقدير و لا على تقدير
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).
[٢] -التعليقة:٢٠١،ص ٤٦٢.