نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
نفس المفسدة أو العقوبة لا احتمالها،فلا يعقل تنجيز المفسدة بنفس ثبوتها واقعاً،و لا وجه لدعوى صدق التّهلكة عرفاً على الأعمّ من التّهلكة المتيقنة و المحتملة،فانّها كسائر الألفاظ الموضوعة لذوات المعاني،و كذلك الحكم مرتّب على واقعها و فعليّته بفعليّتها و ليست التّهلكة بمعنى مظنّة الهلاكة فانّها مصدر المزيد كالتّوسعة و التّوصية و أشباههما،و اسم المكان هي المهلكة فلا موجب للتّعميم بوجه من الوجوه.
«٢-الاستدلال بالأخبار»
٢٠٨-قوله:فبما دلّ على وجوب التّوقّف عند الشبهة إلخ [١]:
توضيح الاستدلال بهذه الطائفة أنّ الأمر بالتّوقّف إمّا نفسي أو طريقي أو إرشادي،لا مجال للنفسيّة و إلاّ لترتّب العقاب على مخالفته من حيث هو زيادة على العقاب على مخالفة التّكليف الواقعي المفروض ثبوته من حيث ظهور الهلكة في العقوبة،فيلزم أن يكون ارتكاب الشبهة أسوأ من ارتكاب الحرام المعلوم،مع أنّ التوقّف و الاحتياط عنوانهما التّحرز عن مخالفة التّكليف الواقعي و التّحفّظ على موافقته من دون نفسيّة للتوقّف و الاحتياط،فيدور الأمر بين كون الأمر بالتّوقف طريقيّاً لتنجيز الواقع المشتبه أو إرشاديّا بداعي إظهار ما في الاقتحام في الشّبهة من الهلكة الأخرويّة.
فان كان قوله عليه السلام «فانّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٢]تفريعاً على الأمر بالتوقّف،كشف عن كون الأمر طريقيّاً بداعي تنجيز الواقع بتفريع لازمه و هو ثبوت العقاب على الواقع المنجّز بهذا الأمر،و حينئذٍ لا يمكن أن يكون الهلكة بمعنى مفسدة الواقع،إذ المفسدة الواقعيّة [٣]ليست من لوازم .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٢،و كفاية الأصول:٣٤٥،(ت،آل البيت)و الرسائل:٢٠٦ مخطوط.
[٢] -الوسائل:ج ١٨،ص ١١٦،ب ١٢،ح ١٥،م ٣٣٤٦٢ و الوسائل:ج ١٤،ب ١٥٧،ص ١٩٣، ح ٢،من أبواب مقدّمات النّكاح
[٣] -(خ ل):الواقعة،في النُّسخ.