نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٣ - «في احتمال وجود القرينة و احتمال قرينيّة الموجود»
العقلاء في مثله على عدمه.و لعلّه أشار إليه بقوله [١]فافهم.فليس الأمر كما أفاده شيخنا العلاّمة الأنصاري [٢]-قدّه-من رجوع الأصول الوجوديّة إلى الأصول العدميّة و لا كما أفاد شيخنا العلاّمة الأستاذ-قدّه-في تعليقته [٣]الأنيقة،و أشار إليه هنا من رجوع الأصول العدميّة إلى أصالة الظّهور.
و التّحقيق أنّ مدرك حجيّة الظّواهر بما لها من الخصوصيّات كما مرّ مراراً بناء العرف و العقلاء عملاً،فهو المتّبع في أصل الحجيّة و خصوصيّاتها و من البيّن كما مرّ انّه ليس من العقلاء بناءان،أحدهما على اتّباع الظّاهر مطلقاً،و الآخر على أمر آخر بحيث يكون أحد البناءين مقيّداً للآخر،بل العمل على الظّاهر الّذي ليس على خلافه ما هو أقوى منه كشفاً فمع عدم الكاشف الأقوى يكون العمل على طبق الظّاهر،و مع وجوده يكون العمل على طبق الأقوى كشفاً.
و من الواضح أنّ الكاشف المتقيّد بعدمه البناء العملي على اتّباع الظّاهر ليس الكاشف بوجوده الواقعي حتّى يجدى عدمه الواقعي من باب عدم المانع و يكون احتماله احتمال المانع،ليقال بأنّ بناء العقلاء عند احتمال وجوده على عدمه،بل حيث إنّ الاقتضاء من الطّرفين في مرحلة التّأثير في نفوس العقلاء من حيث البناء العملي على اتّباع الظّاهر و عدمه فلا محالة لا تأثير من الطّرفين ثبوتاً إلاّ بلحاظ وجودهما الواصل لا وجودهما الواقعي،فتأثير وجوده الواقعي في قبال تأثير الظاهر الواصل مستحيل جدّاً.
و أمّا تأثير احتمال وجوده في قبال الظّاهر الواصل فهو خلف،إذ المفروض أنّ الظّاهر حجّة مع احتمال وجود كاشف أقوى فلا يعقل اعتبار مانعيّته مع بناء العقلاءِ على اتباع الظّاهر حتّى مع احتمال كاشف أقوى و لو ببناءين،لكونهما متنافيين،و ليس كمانعيّة وجوده الواقعي القابل للبناء على عدمه عند احتماله، مع أنّ تأثير وجود الكاشف احتمالاً في قبال وجود كاشف آخر قطعاً بعيد جدّاً، مع أنّ مقتضى مانعيّة وجوده الاحتمالي هو بناء العقلاء على عدم مانعيّة وجوده الاحتمالي لا البناء على عدم المحتمل،لأنّ وجوده الواقعي لا أثر له حتّى يبنى .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٦٥،س ٦،فافهم.
[٢] -الرّسائل:ج ١،ص ٥٤
[٣] -حاشية الرّسائل للآخوند-ره-:ص ٤٥.