نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٦ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
إرادة الإباحة الشرعيّة واقعيّة كانت أو ظاهريّة،بناءً على إرادة الصّدور من الورود فلا مناص من حمل الإباحة على إباحة الأشياء قبل الشرع بمعنى اللاّحرج الفعلي،فانّها محدودة و مغيّاة بعدم صدور الحرمة الشرعيّة،فيكون الخبر دليلاً على هذه الإباحة لا الإباحة [١]الشرعيّة الظّاهريّة المبحوث عنها هنا،إلاّ أنّ حمل الإباحة على الإباحة المالكيّة قبل الشّرع الّتي يحكم بها عقل كلّ عاقل بعيد غير مناسب للإمام عليه السلام المعدّ لتبليغ الأحكام،خصوصاً بملاحظة أنّ الخبر مرويّ عن الصّادق عليه السلام بعد ثبوت الشّرع و إكمال الشّريعة خصوصاً في المسائل العامّة البلوى الّتي يقطع بصدور حكمها عن الشّارع،فلا فائدة في الإباحة مع قطع النّظر عن الشّرع،و عليه فالمراد من الورود هو الورود على المكلّف المساوق لوصوله إليه و المراد بالإطلاق هو التّرخيص الشّرعي الظّاهري و عدم تقيّد المكلّف ظاهراً بطرف التّرك أو بطرف الفعل فيكون دليلاً على المسألة،و التّعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف و غيره،بل الظّاهر كما يساعده تتّبع موارد الاستعمالات أنّ الورود ليس بمعنى الصّدور أو ما يساوقه،بل هو معنى متعدّ بنفسه،فهناك بلحاظه وارد و مورود فيقال«وَرد الماء»و«ورد البلد»و«وردني كتاب من فلان»و إن كان بلحاظ إشراف الوارد على المورود و بما يتعدّى بحرف الاستعلاء.
نعم،ربّما يكون الوارد أمراً له محلّ في نفسه كالحكم فيقال ورد فيه نهى مثلاً فالموضوع محلّ الوارد لا مضايف الوارد،بل مضايفه من وَرده هذا التّكليف الخاصّ و لذا لا يصحّ أن يقال بالإضافة إلى الموضوع«ورده نهى»،بل«ورد فيه»، بخلاف المكلّف فانّه الّذي ورده التّكليف أو ورد عليه بلحاظ إشرافه عليه و بالجملة:نفس معنى الورود متعدّ بنفسه إلى المورود و لمكان التّضايف لا يعقل الوارد إلاّ بلحاظ المورود و ليس المورود هنا إلاّ المكلّف دون محلّ الوارد،و لذا لو لم يكن الوارد محتاجاً إلى المحلّ لا يتعدّى إلاّ بنفسه أو بحرف الاستعلاء
[١] -(خ ل):لا إباحة.