نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٧ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
بلحاظ الإشراف،فتحقّق أنّ الورود ليس بمعنى الصّدور و ما يساوقه مفهوماً حتّى لا يحتاج في ذاته إلى مكلّف يتعلّق به بل بمعنى يساوق الوصول إليه لتضايف الوارد و المورود،فتدبّر جيّداً.
و عن شيخنا الأستاذ-قدّه-تقريبان آخران في الجواب.
أحدهما:ما في تعليقته الأنيقة [١]من أنّ الورود بمعنى الصدور و الإباحة الشّرعيّة قبل صدور الحرمة منه(تعالى)أو قبل صدورها من النّبي صلى اللّٰه عليه و آله ،لعدم الأمر بتبليغها،خارجة عن مورد النّزاع و داخلة فيما حجب اللّٰه علمه عن العباد، و حيث إنّ هذه الإباحة مغيّاة بصدور النّهى واقعاً فلا يمكن إثباتها بالخبر فقط بل بضمّ أصالة عدم صدور النّهى إلاّ أنّه مع ذلك لا يجدى،لأنّ التّعبّد بعدم الغاية لا يقتضى إلاّ التعبّد بالمغيّا و المفروض انّ المغيا أجنبي عمّا نحن فيه،هذا ملخّصه بتوضيح منّي.
و ثانيهما:ما في متن الكفاية [٢]من أنّ الإباحة و إن كانت مجدية إلاّ أنّها مغيّاة بصدور النّهى فلا بدّ من الأصل،فبضميمة الأصل تثبت إباحة واقعيّة للشيء بعنوانه الواقعي كما هو ظاهر«الشّيء»من دون قرينة صارفة إلى الشيء بما هو مجهول الحليّة و الحرمة كما فيما إذا كان الورود بمعنى الوصول فانّه يحدّد الموضوع و إباحة الشيء بعنوان أنّه مجهول الحكم محلّ الكلام،ثمّ أجاب بأنّ المهمّ دفع تبعة شرب التّتن مثلاً سواء كان بالحكم بإباحته بما هو أو بما هو مجهول الحكم،فأورد عليه بأنه يجدى في غير صورة العلم بصدور النّهى و الإباحة و شكّ في تقدّمهما و تأخّرهما،حيث إنّ الاستدلال إنّما يتمّ بالأصل و لا أصل،أو لأنّ الخبر بنفسه لا يعمّ مثله،ثمّ أجاب بالإلحاق بعدم الفصل فأورد عليه بأنّه يتمّ فيما إذا كان إثبات أحد المتلازمين بالدّليل لا بالأصل و سيجيء إن شاء الله تعالى التعرّض لما يتعلّق بما أفاده-قدّه-.
[١] -حاشية الرّسائل:ص ١١٩:قوله-قدّه-:و دلالته على المطلب إلخ..و الرّسائل:ج ١،ص ٣٢٧.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٧.