نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - التّحقيق في الكشف و الحكومة
التّحقيق في الكشف و الحكومة
١٤٤-قوله:لا يخفى عدم مساعدة مقدّمات الانسداد [١]إلخ:
قد ذكرنا في ذيل المقدّمة الخامسة [٢]بعض ما يتعلّق بالمقام،و نزيدك هنا أنّ العلم الإجمالي بالأحكام إن كان منجزاً لها أو كان إيجاب الاحتياط الطّريقي الّذي هو بداعي تنجيز الواقعيات بمقدار لا يتحقّق معه مخالفة قطعيّة منجّزاً لها بذلك المقدار،فبقيّة المقدّمات يوجب تضييق دائرة الأحكام المنجّزة إلى أن تنحصر في المظنونات فحينئذٍ لا يبقى مجال للتّصرف المولوي من قبل الشارع فانّه إمّا يتصرّف بجعل الدّاعي بعثاً أو زجراً أو بالإنشاء بداعي تنجيز واقعيّاته، و المفروض بلوغ واقعيّاته بسبب العلم الإجمالي أو بإيجاب الاحتياط الطّريقي مرتبة الباعثيّة و الزّاجريّة و التّنجز،فجعل الدّاعي و جعل المنجّز مع فرض حصول الدّاعي و التّنجز تحصيل الحاصل،و جعل داعيين لموضوع واحد أو منجّزين لموضوع واحد من قبيل اجتماع المثلين،و هو مستحيل على المشهور.
و حينئذٍ لم يبق إلاّ حكم العقل بلزوم الإطاعة الظنّيّة و مرجعه كما في الإطاعة العلميّة إلى الإذعان باستحقاق العقاب على مخالفة التّكليف المنجّز،و ليس للشارع تصرّف مولوي هنا لا من حيث الأمر و النّهى و لا من حيث جعل العقاب.
امّا الأوّل:فواضح،إذ المؤاخذة و استحقاق العقاب في نفسهما غير قابلين لتعلّق الأمر و النّهى،فانّ الثّاني ليس من الأفعال،و الأوّل فعل الشارع،و كلاهما ممّا لا يعقل تعلّق التّكليف.
و أمّا الثّاني:فلما تسالموا عليه من أنّ الحكم باستحقاق العقاب من العقل
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٤.و كفاية الأصول:٣٢١،(ت،آل البيت).
[٢] -التعليقة:١٣٤،ص ٢٧٠.