نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٦ - «التّحقيق في التّخيير»
لا يجدى لشمول المغيا لما نحن فيه إذ ليست المعذوريّة هنا لأجل عدم حصول الغاية و هذا ما وعدناك به سابقاً [١]فتدبّره فانّه حقيق به.
٢٣٨-قوله:لعدم التّمكن من الموافقة القطعيّة كمخالفتها [٢]إلخ:
ظاهره عدم تنجّز التّكليف من حيث ترك المخالفة القطعيّة مطلقاً سواء كانت في واقعة أو في واقعتين،مع أنّه بالإضافة إلى الواقعتين يتمكّن من المخالفة القطعيّة العمليّة التّدريجيّة،فانّه إذا فعل في واقعة و ترك في واقعة أخرى يقطع بمخالفة التّكليف.فانّه إذا كان حراماً فقد فعله،و إن كان واجباً فقد تركه.
و يقال:إنّ العقل لا يفرّق في قبح المخالفة القطعيّة بين الدفعيّة و التدريجيّة بل ظاهر الشّيخ الأعظم-قدّه-في الرّسائل [٣]في مباحث القطع-الحكم بقوّة قبح المخالفة القطعيّة العمليّة في واقعتين و عدم الحكم بتنجّز التّكليف في واقعة لعدم التّمكن من المخالفة القطعيّة لا ينافي الحكم بتنجّزه في واقعتين لمكان التّمكن منها.و قد عرفت أنّه لا قصور في منجّزيّة العلم و إنّما المانع عدم التّمكّن من الامتثال و المفروض حصوله من حيث ترك الخالفة القطعيّة بالإضافة إلى واقعتين،فالمقتضى موجود و المانع مفقود،و هذه غاية ما يمكن أن يقال في توجيه حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة التّدريجيّة في واقعتين.
و التّحقيق:أنّ العلم لا ينجّز إلاّ طرفه مع القدرة على امتثال طرفه،و من البيّن أنّ هناك تكاليف متعدّدة في الوقائع المتعدّدة فهناك علوم متعدّدة بتكاليف متعدّدة في الوقائع المتعدّدة لا ينجّز كلّ علم إلاّ ما هو طرفه في تلك الواقعة، و المفروض عدم قبول طرفه للتّنجّز و لا توجب هذه العلوم المتعدّدة علماً إجماليّاً أو تفصيليّاً بتكليف آخر يتمكّن من ترك مخالفته القطعيّة [٤].
نعم،انتزاع طبيعي العلم من العلوم المتعدّدة و طبيعي التّكليف من التّكاليف
[١] -التعلقية:٢٣٣،ص ٥٥٩.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٦ و كفاية الأصول:ص ٣٥٦،(ت،آل البيت).
[٣] -الرسائل:ج ١،ص ٣٣،و الإنصاف:أنّه لا يخلو عن قوّة...
[٤] -و لعلّ نظيره ما أفاده المحقق العراقي:نهاية الأفكار ج ٣،ص ٢٩٦.