نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٩ - «الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلاً»
زيد،و كالوجود مطلقاً بالإضافة إلى الماهيّة فانّه من قبيل عارض الماهيّة و إلاّ لاحتاج عروض الوجود عليها إلى وجود الماهيّة فإمّا أن يدور أو يتسلسل، فعروض الوجود عليها تحليليّ،و ثبوت الماهيّة بنفس الوجود فالوجود بنفسه موجود بالذّات و الماهيّة بالعرض.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحكم بالإضافة إلى موضوعه دائماً من قبيل عوارض الماهيّة لا من قبيل عوارض الوجود إذ المراد بالحكم،إمّا الإرادة و الكراهة التشريعيّتان،و إمّا البعث و الزّجر الاعتباريان.
فإن أريد منه الإرادة و الكراهة،فمن الواضح أنّ الشّوق المطلق في النّفس لا يعقل وجوده،لأنّ طبعه تعلّقي فلا يوجد إلاّ متعلّقاً بشيء و ذلك الشيء لا يعقل أن يكون بوجوده الخارجي متعلّقاً له و لا بوجوده الذّهني.
أمّا الأوّل،فلأنّ الحركات العينيّة و الوضعيّة و أشباههما من الأعراض الخارجيّة القائمة بالمكلّف فكيف يعقل أن يتعلّق بها الشّوق القائم بنفس المولى،إذ يستحيل أن تكون الصّفة النّفسانيّة في النّفس و مقوّمها و مشخّصها في خارج النّفس،و إلاّ لزم إمّا خارجيّة الأمر النّفساني أو نفسانيّة الأمر الخارجي،و هو خلف،كما يستحيل أن يكون الصّفة قائمة بشخص و مشخّصها و مقومها قائماً بشخص آخر،لأنّ المشخِّصيّة و المقوِّميّة لازمهما وحدة المشخّص و المتشخّص فكيف يعقل تباينهما في الوجود بتباين محلّهما و موضوعهما.
و أمّا الثّاني،فلأنّ اتّحاد الفعليين محال،و كلّ فعليّة تأبى عن فعليّة أخرى، و لذا لا مناص من الخلع و اللّبس في توار[د]الصّور على المادّة.فمقوّم الشّوق النّفساني لا يمكن أن يكون له فعليّة أخرى في النّفس بل هو ذات المتصوّر، فماهيّة واحدة تارة توجد بوجود علمي [١]و تصديقي و أخرى بوجود شوقي،بل إن كانت هذه الصفات من العلم و الإرادة إشراقات النّفس و وجودات نوريّة فلا محالة لا يعقل عروض سنخ من الوجود على الموجود بذلك السّنخ من
[١] -(خ ل):تصوّري.