نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٠ - «التّحقيق في التّخيير»
الإطاعة و المعصية عملاً و التزاماً أو الأولى فقط و قد أشبعنا الكلام فيها هناك [١].
و ثانيتهما:هل وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها و لو بدليل من الخارج يمنع عن إجراء الإباحة و البراءة شرعاً أو لا؟و هذه الجهة تناسب مباحث الشّكّ و مجاري الأصل،و قد قدّمنا الكلام فيها أيضا بتبع تعرّض شيخنا العلاّمة -رفع اللّٰه مقامه-لها هناك [٢]و بيّنا هناك أنّ الأمر دائر بين ما يستحيل لزومه و ما لا يمنع لزومه عن إجراء الإباحة و البراءة فراجع.و حيث عرفت أنّ الغرض هنا ليس مجرّد لزوم الموافقة الالتزامية كما هو المناسب لمبحث القطع حتّى يقال بعدم اللّزوم كليّة أو أنّ الالتزام بالواقع إجمالاً ممكن بل الغرض عدم مانعيّة الالتزام حيث لا منافاة بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري فلا مانع من الالتزام بهما معاً.
لا يقال:هذا إذا تعلّق الالتزام بنفس الواقع الّذي هو إمّا الوجوب أو الحرمة، و كلّ منهما حيث إنّه مجهول فلا يكون فعليّاً حتّى يقال بأنّه غير معقول كعدم معقوليّة نفس اجتماع الفعليين.و أمّا إذا كان الالتزام بالمردّد محالاً لعدم تعيّن الطّرف المقوّم للالتزام الجدّي الجزئي و إلاّ لزم إمّا تردّد المعيّن أو تعيّن المردّد و كلاهما خلف،فلا محالة يجب الالتزام بنفس طبيعيّ الإلزام،و حيث إنّه معلوم تفصيلاً فيكون فعليّاً،فيمنع عن الإباحة الفعليّة،كما أنّ الالتزام به لا يجتمع مع الالتزام بما ينافيه.
لأنّا نقول:لا فعليّة لطبيعيّ الالتزام إلاّ بفعليّة نوعه،فإذا لم يكن نوعه فعليّاً لم يكن الجنس فعليّاً،فلا ينافي الإباحة الفعليّة،فلا يكون الالتزامان متنافيين، هذا،و بقيّة الكلام ممّا يتعلّق بالمقام قد تقدّمت مفصّلةً في مباحث القطع، فراجع [٣].
[١] -التعليقة:٣٢،ص ٨٣.و كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٨.
[٢] -نفس المصدر الفوق.
[٣] -نفس المصدر الفوق.