نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الحاكية [١]عن حكم فعلى بحسب العنوان و مقتضى الحجيّة جعل الحكم المماثل على طبق المحكي بها،و المماثل لحكم فعلى عنواناً حكم فعلى تعبّداً، فيترتّب عليه آثار وصول الحكم الفعلي تعبّداً،و أمّا إذا اختلّت إحدى المقدّمتين فلا موجب للالتزام بجعل الحكم الفعلي تعبّداً،و من البيّن أنّ المقدّمة الأولى محلّ المنع حيث لا دليل على كون الأمارة مبلغة للحكم الإنشائي إلى مرتبة الفعليّة و مجرّد الاحتمال و الإمكان غير مجد،و المقدّمة الثانية باطلة وجداناً،إذ الأمارة لا تحكى إلاّ عن الواقع لا الواقع الّذي أدّت إليه الأمارة بل يستحيل إذا كان المراد تأدية شخص تلك الأمارة الحاكية.
لا يقال:لم لا تكون من قبيل الموضوعات المركّبة الّتي أحرز أحد جزأيها بالوجدان و الآخر بالتعبّد و قيام الأمارة وجداني و الحكم الإنشائي تعبّدي فيكون مصداقاً للبعث الفعلي بحسب الفرض لا بالتعبّد بحكم فعلى.
لأنّا نقول:لا مساس للأمارة بالحكم التّعبّدي بل يحكى عن حكم واقعي محض و لا تعبّد بكون الواقع مؤدّى هذه الأمارة،بل مجرّد ثبوت الواقع تعبّداً بسبب قيام الأمارة على نفس الواقع.
٦٨-قوله:و أخرى بأنه كيف يمكن التّوفيق [٢]إلخ:
توضيحه:أنّ حمل الأحكام الواقعيّة على الإنشاءات الغير الفعليّة للفرار عن إشكال القطع بثبوت المتنافيين في صورة الموافقة و المخالفة معاً،و هذا انّما يجدى مع عدم احتمال أحكام بعثيّة أو زجريّة في موارد الأصول و الأمارات، و إلاّ فلا يجدى،ضرورة أنّ احتمال ثبوت المتنافيين كالقطع بثبوت المتنافيين في الاستحالة،فلا مناص لمن يوفق بين الواقعي و الظّاهري إلاّ إنكار هذا الاحتمال رأساً،و لا مجال لإنكاره في نفسه إلاّ ممّن لا يمكنه التّوفيق إلاّ بذلك.
و أمّا مع حمل الحكم الواقعي على الفعلي من وجه و الظّاهري على الفعلي
[١] -(خ ل):الحكاية.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٣ و كفاية الأصول:٢٧٩،(ت،آل البيت).