نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥١ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الواقعي لا يعقل أن تتقيّد بشيء من عوارض مقتضاها،للزوم توقّف اقتضاء الشّيء على اقتضائه،فالمصلحة الواقعيّة لا تقتضي في مرتبة الجهل بالحكم الواقعي شيئاً أبداً حتّى يعقل التّنافي و المانعيّة لا يخفى عليك أنّ المصلحة المقتضية للحكم الظّاهري كما أفيد لا يعقل أن يكون مانعة،إذ المانعيّة بعد الوجود و فرض وجود مقتضاها و تماميّتها في الاقتضاء التزام باجتماعهما لكنّها لا يعقل تماميّة اقتضائها،لمكان مانعيّة المصلحة المقتضية للحكم الواقعي عنها لعدم توقف مانعيّتها على اقتضائها شيئاً في مرتبة الجهل بالحكم الواقعي.
بيانه:أنّ معنى التقدّم و التّأخّر في المرتبة هو التّقدّم و التّأخّر بالطّبع و ملاك التّقدّم بالطّبع كما أشرنا إليه في بعض الحواشي السّٰابقة أنّ للمسمّى بالمتقدّم إمكان الوجود و لا وجود للمتأخّر بخلاف المتأخّر فانّه ليس يمكن أن يوجد إلاّ و المتقدّم موجود ك«الواحد»فانّه متقدّم على الاثنين بالطّبع حيث لا يوجد الاثنان إلاّ و الواحد موجود بخلاف الواحد فانّ له إمكان الوجود و لا وجود للاثنين،و هكذا كلّ علّة ناقصة بالإضافة إلى معلولها فانّها متقدّمة عليه بهذا النّحو من التّقدّم.
و من البديهي أنّ هذا المعنى من التّقدّم و التّأخّر لا ينافى المعيّة في الوجود الخارجي فقولهم المصلحة المقتضية للحكم الواقعي لا تقتضي في مرتبة الجهل شيئاً غايته عدم اقتضائها حكماً له المعيّة بالطّبع مع الحكم الظّاهري،لاستحالته كما تقدّم،و ذلك لا ينافى اقتضائها حكما له المعيّة في الوجود الخارجي مع الحكم الظّاهري كما هو كذلك قطعاً،فحينئذٍ يتمحّض البحث في أنّ الاجتماع المستحيل في المتضادّين يكفى فيه المعيّة في الوجود الخارجي أو لا بدّ فيه من المعيّة بالطّبع،أو عدم كون أحدهما متقدّماً على الآخر تقدّماً طبعيّاً،و من راجع فطرته السّليمة يقطع بأنّ المعيّة الوجوديّة الزّمانيّة كافية في الاجتماع المستحيل، إذ المعاندة و المطاردة بين الضّدّين و غيرهما من أنحاء المتقابلين انّما يكون بحسب الوجود و ليس مرتبة الطّبع من المراتب الوجوديّة الخارجيّة كي يقال إنّه لا مزاحم للموجود في هذه المرتبة كيف و ربما يكون المتقدّم و المتأخّر بالطّبع