نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨١ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
الحكم الفعلي السّابق أيضا،لاستحالة بقائه على فعليّة مع فعليّة نقيضه،و بهذا البيان تعرف عدم جريان الأصل الموافق أيضا،لتقوّمه بالشّكّ و استحالة اجتماع المثلين كالنقيضين،و عطف هذا المورد على سابقه بلحاظ عدم لزوم الاحتياط فقط لا بجميع شئونه حتّى من حيث جريان الأصل،و أمّا حمل العبارة على توافق الأمارات على نفى التّكليف نوعاً ليكون مجرى للأصول المثبتة للتّكليف أو النّافية له،فلا مجال له،لتعرّضه-ره-له في الموارد الأخيرة،كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
و منها [١]:ما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف كفرْدين من الخبر أو كفرْدين من الإجماع المنقول مثلاً و كانا متعارضين بالنّفي و الإثبات،فلا احتياط من ناحية الأمارة المثبتة الّتي هي من أطراف العلم،لسقوطها بالمعارضة بمثلها في غير الخَبرين.
و التخيير في الخبرين المتعادلين على وجه دون وجه و عدم محذور الاحتياط فيما إذا كان الخبر الرّاجح نافياً،لعدم العمل له،فلم يبق من صورة الاحتياط إلاّ ما إذا كان الخبر المثبت راجحاً،و إلاّ ففي غيرها إمّا لا عمل أو لا يتعيّن العمل ليلزم منه العسر،و أمّا من حيث جريان الأصل-موافقاً كان أو مخالفاً-فظاهر المتن [٢]عدم المانع من الجريان،لعدم الحجّة على التّكليف إثباتاً أو نفياً لمكان المعارضة بالمثل.
و التحقيق:أنّ المانع من جريان الأصل ثبوتاً أمران:
أحدهما:لزوم المناقضة أو المضادّة أو المماثلة بين مفادي الأصل و الأمارة.
ثانيهما:لزوم الإذن في المخالفة العمليّة و إثباتاً لزوم المناقضة بين صدر الرواية و ذيلها،فإذا كان المتعارضان فردين من غير الخبر فهما متساقطان، فلا تكليف فعلى أصلاً غير ما هو على طبق الأصل مثبتاً كان أو نافياً فلا مضادّة و لا مماثلة و لا مناقضة.
[١] الكفاية:ج ٢،ص ١٢٧،س ١٥:و كذا فيما إذا تعارض.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٧.