نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٩ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
الملحوظة في نظر العقلاء الّذين توافقت آراؤهم على دفعها حفظاً للنظام و إبقاءً للنّوع فالكلام فيه من وجهين:
أحدهما:من حيث الصغرى و انّ المفسدة ضرر أم لا.و ثانيهما:من حيث الكبرى و أنّ العقل بملاك التّحسين و التّقبيح العقليين هل يحكم بدفع كلّ مضرّة أم لا. أمّا الأوّل:فقد منع-قدّه- [١]من كون المفسدة أو ترك استيفاءِ المصلحة الملزمة ضرراً بل ربما يكون في استيفاء المصلحة ضرراً كما في استيفاء مصلحة الزكاة فانّ فيها ضرراً ماليّاً،و ربما يكون في التحرز عن المفسدة ذهاب المنفعة كما في التحرّز عن مفسدة البيع الرّبوي و شبهه،فليست المصالح منافع و لا المفاسد مضارّا دائماً و إن اتّفق أحياناً،و لا يخفى أنّه لو عمّمنا الضّرر إلى كلّ نقص ينبعث من الفعل إمّا في نفسه أو بدنه أو ماله أو أحد تلك الأمور بالإضافة إلى غيره و لو إلى النّوع فلا محالة لا يخلو الحرام عن أحد تلك الأمور و إلاّ لم يكن هناك تأثير واقعي للفعل،كما أنّ المصلحة إذا كانت أعمّ من أثر كمالي راجع إلى نفسه أو بدنه أو ماله أو بالإضافة إلى غيره و لو إلى نوعه فلا محالة لا يخلو الواجب عن أحد تلك الأمور،و اللّٰه العالم.
و أما الثّاني:فالوجه في منع الكبرى أمران.
أحدهما:ما عنه-قدّه-هنا [٢]و فيما بعد و في تعليقته المباركة في مبحث حجيّة الظّن [٣]من أنّ الأقدام على الضّرر ببعض الدّواعي لا قبح فيه عقلاً و أنّ الضّرر المقدّم عليه ربما يترتّب على التحرّز عنه ضرر أقوى أو بفوته منفعة أهمّ من التّحرز عنه،و أنه ليس كلّ منفعة عائدة إلى المكلّف جابرة للضّرر الّذي يترتّب على الفعل،بل إذا كانت في خصوص الفعل أو فيما يلازمه فيكشف كلّ ذلك عن أنّ الإقدام على الضّرر بما هو غير قبيح عقلا،أو شرعاً،بل ربما يكون جائزاً أو
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١١.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٥،س ٢-و ص ١٨٢ س ١.
[٣] -حاشية الرسائل:ص ٧٥ و الرّسائل:ج ١،ص ١٧٥.