نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
ثانيتها [١]:المعرفة الحاصلة بالبرهان فصاحبها منشرح القلب بنور المعرفة حقيقة و له السّعادة بالأصالة و الاستقلال،و ربما يقال انّها مستحيلة الزّوال لانبعاثها عن البرهان الّذي لا يعقل له زوال.
ثالثتها:المعرفة الشهوديّة المعبّر عنها بعين اليقين المنبعثة عن مكاشفات روحيّة بإمداد إلهي و تعريف ربّاني.
و فوق هذه المرتبة مرتبة حقّ اليقين و هي مرتبة الاستغراق في شهود نور العظمة و الكبرياء و مقام الفناء في اللّٰه و البقاء به،إذا عرفت معنى الإيمان فالكفر يقابله،تارةً بتقابل العدم و الملكة و هو الجهل باللّٰه تعالى و بما يجب معرفته- و أخرى بتقابل التّضادّ و هو اعتقاد خلاف الحقّ و الواقع المعبّر عنه بالجهل المركّب،ففي كليهما الاحتجاب عن نور الإيمان باللّٰه و برسوله،إمّا بنفس عدم النّور أو بما يضادّ ذلك النّور،و الكفر في أصل معناه السّتر و الاحتجاب.
و أمّا الشبهة المتقدّمة الباعثة على الالتزام بأمر قلبي آخر في قبال المعرفة الّذي قد عرفت أنّ حقيقته لا يتجاوز الفرض و البناء القلبي بإحضار صوره أمر حقّ أو باطل،فتحقيق دفعها أنّ النّفس في بدء فطرتها جوهر قابل لأن يتجلّى فيه صور حقائق الأشياء فهو في حدّ ذاته عقل هيولائي،و بالتعقّل يصير عقلاً بالفعل لكنّها إمّا بالذّات أو بالعرض متفاوتة في غلبة سلطان العقل فيه على سلطان الوهم و بالعكس،فإذا غلب سلطان العقل فيه كان باكتسابه المعقولات الدّائمة الفاضلة من العلم باللّٰه و بصفاته و أفعاله و برسله و بكتبه و باليوم الآخر جوهراً عقلانيّاً نورانيّاً خارجاً عن أفق الإنسان الطبيعي البشري إلى أفق الملأ الأعْلى و الملائكة المقرّبين،و إذا غلب عليه سلطان الوهم الّذي فعله الشّيطنة و التّمويه و التلبيس و الأغاليط و الأكاذيب و دفع الحقّ بالتّشكيكات الوهميّة.
فلا محالة يكون بتراكم الوهميّات و رسوخ الشبهات شيطانا من جملة الشّياطين،و من البيّن عند كلّ ذي وجدان أنّ غلبة الوهم ربما يزيل أثر اليقين، كما في تخلية صاحب الوهم الغالب بالميّت فانّه مع علمه بأنه لا يعود حيّا عادة و لو فرض لا يكون أقوى منه و لو فرض من جملة أحبّائه و أخلاّئه،و مع هذا كلّه
[١] -(خ ل):ثانيتهما.