نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - ١-«التّحقيق في حجّيّة ظواهر الكتاب»
بعدمها،فتدبّر جيّداً.
١-«التّحقيق في حجّيّة ظواهر الكتاب»
٧٦-قوله:فللمنع عن كون الظّاهر من المتشابه [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّه لا يمكن إثبات المانعيّة بظهور لفظ المتشابه فيما يعمّ الظّاهر فضلاً عن احتمال شموله إلاّ بنحو الجدل،و إلاّ لزم من إثباته نفيه،لأنّ لفظ المتشابه من جملة الظّواهر القرآنيّة فتدخل تحت المتشابه الّذي لا يجوز التمسّك به،و أمَّا مع مجرّد احتمال شمول المتشابه للظّاهر فلا يجوز المنع من باب الجدل،بل لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن منه و هو المجمل.
نعم،لو كانت الدّعوى كون لفظ المتشابه محكماً في معناه الشّامل للظّاهر و المجمل لصحّ الاستدلال حقيقةً لا من باب الجدل و لا منافاة بين كون الشيء متشابهاً بالحمل الأوّلي و محكماً بالحمل الشّائع.
فان قلت:انّما لا يصحّ الاستدلال بدليل المنع عن العمل بالمتشابه بناء على ظهوره فيما يعمّ الظّاهر إلاّ جدلاً إذا اعتقد المستدلّ عدم حجيّة ظواهر الكتاب حتّى هذا الظّاهر.
و أمّا إذا قال بعدم حجّية سائر الظّواهر بهذا الدّليل الّذي لا يعقل شموله لنفسه فلا يكون الاستدلال حينئذ من باب الجدل و لا يلزم من نفى حجيّة الظّواهر بخصوص هذا الظّاهر ثبوتها ليكون محالاً.
قلت:أمّا الخصم فلا فرق عنده بين ظواهر الكتاب و انّما لا يمكنه القول بعدم حجيّة هذا الظّاهر لمكان الاستدلال به،فالقول بعدم حجيّة هذا الظّاهر بنفسه يلزم من عدمه وجوده،فلا محالة يستدلّ به جدلاً و إلزاماً علينا بما نعتقد حجيّته ببناء العقلاء.
بل التّحقيق أنّه لا يصحّ الاستدلال به حتّى من باب الجدل،إذ الغرض،إن كان نفى حجيّة جميع الظّواهر حتّى نفس هذا الظّاهر فيلزم من وجوده عدمه،
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٦١ و كفاية الأصول:٢٨٣،(ت،آل البيت).