نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٦ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
و منه تبيّن:أنّ التّقييد على الوجه الّذي ذكرناه و هو الوجه المعقول في حمل كلام صاحب الفصول-قدّه-لا يقتضى الظنّ بالواقع في صورة القطع بالحجيّة فضلاً عن صورة الظنّ به،بل الأمر كذلك بناءً على الحجيّة بمعنى جعل الحكم المماثل،فانّ الحكم المماثل إذا كان مجعولاً على أيّ تقدير كما هو الحال بناء على السببيّة و الموضوعيّة،فلا محالة يكون القطع بها قطعاً بالحكم المماثل و الظنّ بها ظنّاً بالحكم المماثل.
و أمّا بناءً على الطريقيّة المحضة فلازمه قصر الحكم المماثل على صورة موافقة الطّريق للواقع،فلا محالة يكون حاله حال الإنشاء بداعي تنجيز الواقع لا قطع و لا ظنّ بفعليّة الواقع عرضاً إلاّ على تقدير ثبوته في الواقع على طبق مؤدّى الطّريق.
و منها [١]:انّ نصب الطريق و جعل التّكليف الفعلي دائر مدار قيام الطّريق لا يوجب إلاّ رجوع العِلمين إلى علم واحد،و انحلال العلم الإجمالي بالتّكاليف الواقعيّة،و هذا التّقريب أولى ممّا في المتن من أنّ نصب الطريق لا يساعد على الصَّرف و التقييد،لما مرّ من أنّ الوجه الوجيه في التّقييد ما ذكرنا من دوران وصول التّكليف الفعلي من قبل المولى مرتبة البعث و الزّجر اللّذين عليهما مدار الإطاعة و العصيان مدار قيام الطريق المنصوب،لكنّه لا يجدى إلاّ في الانحلال، و هو انّما يوجب الاختصاص للظنّ بالطريق إذا كانت حجيّة الظنّ من ناحية منجّزية العلم الإجمالي بعد عدم اقتضائه للاحتياط مطلقا،كما هو مسلك القوم، و أمّا على ما سلكه شيخنا-قدّه-من سقوط العلم الإجمالي عن التّأثير،و أنّ الموجب لرعاية أطراف العلم هو إيجاب الاحتياط شرعاً المستكشف بسبب العلم بالاهتمام فلا محالة ينتج حجيّة الظنّ بقول مطلق،إذ الاختصاص للعلم بالاهتمام بهذه الطائفة من الأحكام بل لاهتمام الشارع بأحكامه نصب الطريق إليها لا أنّ مؤدّيات الطّرق من أحكامه موارد اهتمامه،لكنّك قد عرفت منّا أنّ
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٩.