نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٦ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
على هذا المبنى حيث انّه معلول عن غرض في نفسه فالحجّة على الغرض في نفس الأمر تامّة إلاّ أنّه من هذه الحيثيّة مفروض الحصول،لأنّه قائم بنفس الأمر و لا حجّة على غرضيّة هذا الغرض من الواجب حتّى يجب تحصيله،فما تمّت عليه الحجّة مفروض الحصول،و ما يمكن تحصيله غير لازم التّحصيل،لعدم الحجّة عليه على الفرض.مضافاً إلى أنّ اتّحاد الغرض من التّكليف و من المكلّف به معقول على وجه و غير معقول على وجه آخر.
فإن أريد:أنّ مصلحة المكلّف به كافية في صحّة التّكليف من دون حاجة إلى مصلحة في نفس التّكليف فهو معقول،إلاّ انّه خلاف هذا المبنى.
و إن أريد:أنّ المصلحة القائمة بالأمر قائمة بالمأمور به فهو غير معقول،إذ يستحيل أن يكون عين ما يقوم بفعل المولى قائماً بفعل العبد.نعم،قيام فرد آخر من سنخ ذلك الغرض بفعل العبد معقول إلاّ أنّه مشكوك من أصله لا أنّ غرضيّته من الواجب فقط مشكوكة كما في الإيراد الأوّل،و لعلّه-قدّه-أشار إلى بعض ما ذكرنا بقوله-ره-فافهم [١].
٢٦٦-قوله:كيف و لا إشكال في إمكان الاحتياط إلخ:
توضيحه أنّه لا شبهة في إمكان الاحتياط هنا و في المتباينين،إذ الكلام بين الاعلام في لزومه لا في إمكانه،و لا شبهة أيضا في أنّ قصد الوجه تفصيلاً غير ممكن لا هنا و لا في المتباينين،فيدلّ على حصول اللّطف و المصلحة بالاحتياط بفعل الأكثر هنا و بفعل المتباينين هناك،و إلاّ كان معناه عدم إمكان الاحتياط حقيقة في العبادة،و عليه فيجب الاحتياط تحصيلاً للغرض،و لا يكفي مجرّد التّخلّص عن عقاب مخالفة الأمر،فإنّ كفايته كانت مبنيّة على عدم حصول اللّطف و المصلحة بالاحتياط الفاقد لقصد الوجه تفصيلاً.
و يندفع:بأنّ عدم التّمكّن من قصد الوجه تفصيلاً كما يجتمع مع عدم دخله في الغرض كذلك يجتمع مع عدم لزومه،فلا يكشف عن عدم دخله.و أمّا التسالم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٣٣،س ٨.