نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - *في مدارك حجيّة الإجماع
٢-«في الإجماع المنقول»
*في مدارك حجيّة الإجماع
٨٥-قوله:كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع إلخ:
لا يخفى عليك أنّ مدارك الحكم الشّرعي منحصرة-في غير الضّروريّات و ما أشبهها من المسلّمات-في أربعة،و هي الكتاب و السنّة و الإجماع و الدّليل العقلي الّذي يتوصّل به إلى الحكم الشّرعي،و حيث إنّ الكلام في نفس الإجماع فما يستند إليه المجعول لا محالة غيره من المدارك الثلاثة الأخر.
و من الواضح أنّ المدرك لهم ليس هو الكتاب و على فرض استظهارهم من آية خفيت علينا جهة الدّلالة لم يكن فهمهم حجّةً علينا،و كذا ليس مدركهم الدّليل العقلي،إذ لا يتصوّر قضيّة عقليّة يتوصّل بها إلى الحكم الشّرعي كانت مستورة عنّا فينحصر المدرك في السّنّة و حيث لا يقطع بل و لا يظنّ بسماعهم لقول الإمام عليه السلام أو برؤيتهم لفعله عليه السلام أو لتقريره عليه السلام بل ربّما لا يحتمل ذلك في زمان الغيبة إلاّ من الأوحدي،فلا محالة ينحصر المدرك في الخبر الحاكي لقوله عليه السلام أو فعله عليه السلام أو تقريره،و فيه المحذور من حيث السند و الدّلالة.
أمّا من حيث السّند فبأنّ المجمعين،لو كانوا مختلفي المشرب من حيث حجيّة الخبر الصّحيح عند بعضهم و الخبر الموثّق عند بعضهم الآخر و الخبر الحسن عند آخرين،لدلّ اتّفاقهم على الحكم على أنّ المستند في غاية الصّحة، و أمّا لو كانوا متّفقي المسلك بأن كانوا يعتقدون حجيّة الخبر الموثّق،فمن لا يعتقد إلاّ بالخبر الصحيح لا مجال له في الاستناد إلى هذا الإجماع فضلاً عمّا إذا كانوا يعتقدون حجيّة الخبر الحسن،فانّ الغالب لا يمكن استنادهم إليه.