نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - «في احتمال وجود القرينة و احتمال قرينيّة الموجود»
الواصل يؤثّر في نفوس العقلاء من حيث بنائهم على استكشاف المراد به وَ وجود القرينة واقعاً لا يصلح للصّارفيّة،و نفس الاحتمال ليس صارفاً حيث إنّه ليس مفهماً لغيره،و أمّا مع احتفاف الكلام بما يحتمل قرينيّته فالموجود و إن لم يكن مفهماً لغيره إلاّ أنّ الكلام المحفوف به أيضا لا يصلح بالفعل لتفهيم نفس معناه و إن كان ظهوره الوضعي محفوظاً،لأنّ الّذي يصلح لتفهيم معناه به هو اللّفظ المجرّد من غيره لا المحفوف بغيره،و هذا معنى كون المجمل العرضي كالمجمل الذّاتي.
نعم،إن كان مدار عمل العقلاء على اتباع الظّهور الذّاتي لا لما ذكرنا بل لوجه آخر لا طريق لنا إليه أمكن حجيّة هذا الظاهر المحفوف،و هذا معنى التعبّد حيث انّه لم يعلم وجه العمل كما في التعبّد الحقيقي.
٨٤-قوله:بناء على حجيّة أصالة الحقيقة [١]إلخ:
غرضه-قدّه-انّه بناء على حجيّة الظّاهر من باب الكشف النّوعي لا شبهة في عدم حجيّته،إذ مع هذا الاحتفاف لا كشف أصلاً و كذا بناء على اتباع الظّاهر من باب أصالة عدم القرينة،إذ لا شك في وجودها هنا بل في قرينيّة الموجود،و أمّا بناء على حجيّته تعبّداً من العقلاء،ففيه الإشكال لإمكان تعبّدهم في مثله أيضا على اتّباع الظهور الذّاتي و جعل الموجود كالمعدوم،إلاّ أنّ الظّاهر أنّ العقلاء يعاملون معه معاملة المجمل فيعلم أنّ بنائهم على اتباع الظّاهر و إن لم يكن لحيثيّة ظهوره إلاّ أنّ موضوع حكمهم الظّاهر المحض الّذي لم يعرضه الإجمال و هذا الظّاهر عندهم بمنزلة المجمل ذاتاً.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٦٥،س ٧ و كفاية الأصول:٢٨٦،(ت،آل البيت).