نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
خاتمةٌ في الأمرين الاستطراديين
«الأوّل:هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
١٦٤-قوله:هل الظنّ كما يتبع عند الانسداد عقلاً [١]إلخ:
توضيحه:أنّ الواجب في باب الأمور الاعتقاديّة إمّا تحصيل العلم و المعرفة أو عقد القلب على المعلوم بما هو معلوم بنحو الواجب المطلق أو المشروط،أو عقد القلب على الواقع.
فإن كان الواجب تحصيل العلم أو عقد القلب على المعلوم بما هو فلا مجال لإجراء مقدّمات الانسداد،بل باب الامتثال منسد رأساً،فانّ الواجب إمّا هو نفس تحصيل العلم الّذي لا سبيل إليه أو متقوّم بالعلم الّذي لا سبيل إليه،لا أنّ باب الامتثال العلمي التّفصيلي منسدّ فيتنزّل إلى الامتثال العلم الإجمالي أو الظنّي التّفصيلي،و منه يعلم انّه لا مجال لحجيّة الظنّ بالخصوص فيه أيضا،إذ لا أثر للواقع حتّى يترتّب على المؤدّى تنزيلاً له منزلة الواقع.
و أمّا إن كان الواجب عقد القلب على الواقع فالعلم منجّز للتّكليف و طريق الامتثال عقلا،فعند انسداد باب العلم و تماميّة سائر المقدّمات تصل النّوبة إلى حجيّة الظنّ و لزوم عقد القلب عقلاً على الواقع المظنون من باب التنزّل عن الإطاعة العلميّة إلى الإطاعة الظّنية و عدم وصول النّوبة إلى الظنّ لا محالة، لاختلال في إحدى المقدّمات،و من المعلوم انسداد باب العلم و عدم جواز إهمال الامتثال رأساً و عدم التّمكن من الاحتياط التّام،لأنّ الاحتياط التامّ،بعقد القلب على كلا الطرفين في نفسه غير معقول،لعدم إمكان الالتزام الجدّي بالشّيء و نقيضه أو بضدّه أو بما يقطع بعدمه واقعاً،و الواجب في الواقع أحد
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٢ و كفاية الأصول:٣٢٩(ت،آل البيت).