نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
الواقعي لم يتحقّق داع من قبل العقل حتّى لا يبقى مجال لمولويّة الشارع.
>بقي هنا أمران:< أحدهما:أنّ القضايا المشهورة المتمحّضة في الشّهرة على أقسام.
منها:ما فيه مصلحةٌ عامّة كالعدل حسن و الجور قبيح.و عبّر عنها بالتّأديبات الصّلاحيّة.
و منها:ما ينبعث عن الأخلاق الفاضلة كالحكم بقبح كشف العورة لانبعاثه عن الحياء و هو خلق فاضل.
و منها:ما ينبعث عن رقّة أو حميّة أو أنفة أو غير ذلك و استلزام الحسن و القبح عقلاً للحكم الشّرعي بالمعنى المتقدّم فيما كان منشؤه المصالح العموميّة واضح، لأنّ الشارع يرى المصالح العموميّة،و كذا ما ينبعث عن الأخلاق الفاضلة، لأنّ المفروض انّها ملكات فاضلة،و المفروض انبعاث الحكم بالحسن و القبح عنها.
و أمّا ما ينبعث عن انفعالات طبيعيّة من رقّة أو حميّة أو أنفة أو غير ذلك فلا موجب لاشتراك الشّارع مع العقلاء،و لذا ترى أنّ الشارع ربما يحكم لحكمة و مصلحة خاصّة بما لا يلائم الرقّة البشريّة كالحكم بجَلد الزّاني و الزّانية غير ذات البعل مع كمال التّراضي و كالحكم بجَلد شارب الخمر بمقدار لا يوجب السُّكر فعلاً أو الحكم بقتل الكافر و سبي ذراريه و أشباه ذلك.
ثانيهما:أنّ ما ذكرناه إلى هنا انّما هو لعدم استتباع حكم العقل العملي للحكم الشّرعي المولوي.
و أمّا استتباع حكم العقل النّظري للحكم الشّرعي المولوي فمجمل [١]القول فيه أنّ مصالح الأحكام الشّرعيّة المولويّة الّتي هي ملاكات تلك الأحكام و مناطاتها لا تندرج تحت ضابط و لا تجب أن تكون هي بعينها المصالح العموميّة المبنى عليها حفظ النّظام و إبقاء النّوع و عليه فلا سبيل للعقل بما هو إليها.
[١] -(خ ل):فبحمل القول.