نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - الأمر الثالث في مقتضى الأصل فيما شك في اعتبار الأمارة
بالأصل،فما يكون أمره بيد الشّارع إثباتاً و نفياً نفس الجعل الواقعي،و ما هو الجعل الفعلي بالحمل الشّائع هو الواقعي المحرز و من أنحاء إحرازه التعبّد ببقائه فيترتّب عليه أثره،و أمّا عدم الأثر فيكفى فيه عدم الإحراز لانتفاء الموضوع المقيّد حقيقة بانتفاء قيده.
و منه ظهر الفرق بين استصحابها و استصحاب عدمها.
لا يقال:غاية الأمر عدم الحاجة إلى استصحاب عدمها لا عدم الصّحة.
لأنّا نقول:إثبات عدمها الواقعي ظاهراً لإثبات عدم الفعليّة ظاهراً،إذ لا أثر للواقع بما هو و إن كان مقتضياً له،و مع القطع بعدم الفعليّة واقعاً لا مجال لإثبات عدم الفعليّة ظاهراً،فتدبّر جيّداً.
و التحقيق:أنّ عدم الصّحة لعدم الأثر إنّما يتمّ إذا لم يكن المستصحب أثراً مجعولاً،و المفروض أنّ الحجيّة المجعولة-سواء كان معناها أمراً وضعيّاً أو بعثاً بداعي تنجيز الواقع و كلاهما في الحقيقة منشأ للعقوبة على المخالفة-قابل للشكّ فأركان الاستصحاب تامّة.
و امّا مع عدم الحاجة إليه بعد حكم العقل فيلغو التّعبّد بعدم الحجيّة.
فمدفوع:بأنّه لا بقاء لحكم العقل مع مثله،لأنّ العقل إنّما يحكم بالفعليّة للوصول و بعدمها بعدم الوصول،فكما أنّه لو وصل الجعل من الشّارع يكون وارداً على حكم العقل كذلك لو وصل عدمه و لو ظاهراً،و حكم العقل حينئذٍ بعدم الفعليّة من باب السَّالبة بانتفاء الموضوع،إذ لا حكم حينئذٍ حتّى يقال بأنّه فعلى أو غير فعلى.
و قد عرفت في بعض الحواشي السّٰابقة [١]أنّ حكم الشَّارع بالإباحة في مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حكم مولوي لحكمة داعية إليه،و ليست الإباحة ضروري الثّبوت لإمكان الحكم بالاحتياط مولويّاً،فكذلك هنا إذ عدم الحجيّة فعلاً ليس ضروري الثّبوت بل ما لم يصل و لو بعنوان الأمر بالاحتياط، فتدبّر جَيّداً.
[١] -التعليقة:٣٩،ص ٨٩.