نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩ - «في مراتب الحكم»
المرتبة تمّ الأمر من قبل المولى فيبقى الحكم و ما يقتضيه عقلاً من استحقاق العقاب على مخالفته تارة،و عدمه أخرى،و ما لم يبلغ هذه المرتبة لم يعقل تنجّزه و استحقاق العقاب على مخالفته و إن قطع به،لا لِقصور في القطع و فيما يترتّب عليه عقلاً،بل لقصور في المقطوع،حيث لا إنشاء بداعي البعث و جعل الدّاعي حتّى يكون القطع به مصحّحاً لاستحقاق العقاب على مخالفته.
رابعتها:مرتبة التّنجّز و بلوغه إلى حيث يستحقّ على مخالفته العقوبة، و جعلها من دَرَجات الحكم و مراتبه،مع أنّ الحكم على ما هو عليه من درجة التّحصّل و مرتبة التّحقق بلا تَرَقّ إلى دَرَجة أخرى من الوجود،إنّما هو بملاحظة أنّ ما تمّ أمره من قبل المولى و استوفى حظّه الوجوديّ منه لم يكن بحيث ينتزع عنه أنّه منجّز،و لم يكن من حقيقة التّكليف الموجب لوقوع المكلّف في كلفة البعث و الزّجر،و بلوغه إلى حيث ينتزع عنه هذا العنوان نشأة من نشئات ثبوته، و إلاّ فربما يتمّ الأمر فيه من قبل المولى قبل بلوغه مرتبة البعث الجدّي،كما إذا أنشأ بداعي البعث الجدّي و كان فعليّة البعث موقوفة على شرط،فإنّ الإنشاء الصّادر من قبل المولى قد تمّ أمره من قبله،و استكمل نصيبه من الوجود،لكنّه ليس حينئذٍ بحيث ينتزع عنه عنوان البعث الحقيقي.
فكما أنّ بلوغه بهذه المرتبة مع عدم الانقلاب عمّا هو عليه نحو من التّرقي، فكذلك بلوغه لمرتبة التّنجّز،هذا على مختاره-دام ظلّه-في مراتب الحكم.
و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى ما عندنا [١]من أنّ المراد بالفعلي ما هو الفعلي من قبل المولى،لا الفعلي بقول مطلق،فمثله ينفكّ عن المرتبة الرّابعة،لكنّه عين مرتبة الإنشاء،حيث إنّ الإنشاء بلا داع محال و بداع آخر غير جعل الدّاعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي،و بداعي جعل الدّاعي عين الفعلي من قبل المولى،و إن أريد من الفعلي ما هو فعلى بقول مطلق فهو متقوّم بالوصول و هو مساوق للتّنجّز فالمراتب على أيّ حال ثلاث.
[١] -التعليقة:٢٤٦،ص ٥٧٥.