نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
و كذا قد عرفت أنّ مقوّم العلم الحقيقي هو التّصديق الجدّي القلبي.
و ما ورد من أنّ أوّل الدّين معرفة اللّٰه و كمال معرفته التّصديق به [١]لا يراد منه الكمال في قبال النقص.
بل الكمال الأوّل الّذي ينتفي ذو الكمال بانتفائه و هو مقوّم الشّيء و ما به الشّيء يكون شيئاً،و ما ورد في بعض الاخبار [٢]في تفسير الإيمان الّذي هو فرض القلب من عطف الرّضا و التسليم على اليقين و التّصديق فهو بملاحظة أنّ الإيمان ينقسم إلى علم و حال و عمل،و الأوّلان من فرائض القلب و الأخير من فرائض الجوارح.
فالعلم و المعرفة و اليقين من معارف القلب و الرّضا و التسليم و شبههما المنبعث عن رسوخ العلم و المعرفة من أحوال القلب و ملكاته،لا أنّ الإيمان بلحاظ المقام الأوّل متقوّم بالرّضا و التسليم و أشباه ذلك.
و بالجملة حقيقة الإيمان الّذي هو هيئة نورانيّة يتجوهر بها جوهر النّفس هو العلم و المعرفة و اليقين و لهذه الصّفة مراتب:
إحداها:العلم التّصديقي الحاصل للمقلّد لمكان علمه بصدق مقلَّده فهو ما لم يشكّك عليه قاطع غير محتمل للخلاف إلاّ انّه غير منشرح الصّدر بنور المعرفة حقيقة،لعدم حصول العلم له من طريق البرهان و لا من طريق الشهود و العيان المقلد بما هو مقلّد غير عارف.
و ليس على حدّ التّقليد في الفروع ليكون له قياس برهاني يدلّ على ثبوت الحكم الفعلي في حقّه ليقال بأنه عالم بهذا الحكم الفعلي حقيقة.
إذ ليس في باب المبدأ و المعاد ثبوت تعبّدي بل للمعارف ثبوت واقعي تعرف تارة و تجهل أخرى،و حال المقلّد فيها حال من يعتمد على طبيب حاذق فانّه من باب القطع بحذاقته و إن كان يعتقد أنّ ما وصفه له هو دواء دائه،لكنّه غير عارف بمرضه و لا عارف بحقيقة الدّواء،و انّما يعرف ذلك الطّبيب من الطّرق العلميّة النّظريّة إلاّ أنّ المقلّد حيث انّه تابع لمقلَّده فله سعادة بتبعه و يكون محشوراً معه و تحت رأيته و فيه نكتة شفاعة العلماء للمتعلّمين.
[١] -نهج البلاغة خ ١ ص ٤٠.
[٢] -الخصال:ص ١٤٦،ح ١٧٥ و ص ١٧٨،ح ٢٣٩،(ط،جماعة المدرّسين).