نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - «في الاستدلال بآية
و في صحاح الجوهري [١]،(لعلّ)كلمة الشّكّ فيوافق ما استظهرناه و يؤكده انّ مرادف هذه الكلمة في الفارسيّة كلمة(شايد)لا كلمة(اميد)فتدبّر و حينئذٍ يسقط الوجه الأوّل عن الدّلالة على المقصود.
١٠٧-قوله:بأنّ التّحذر لرجاء إدراك الواقع إلخ:
تقريبه أنّ التّحذر و إن كان مستندا إلى الإنذار و الإنذار و إن كان بما تفقّه فيه،إلاّ إنهما انّما يناسبان الواجب و الحرام بملاحظة ما يترتّب عليهما من الأمور الّتي يخاف ترتّبهما على الفعل و التّرك،و هي كما يمكن أن تكون العقوبة على المخالفة كذلك يمكن أن يكون فوت المصلحة و الوقوع في المفسدة،فكما يصحّ الإنذار بملاحظة العقوبة فيدلّ على وجوب التحذّر كذلك يصحّ الإنذار بملاحظة فوت المصلحة و الوقوع في المفسدة،فيحسن التحذّر،إلاّ أنّ الإنصاف أنّ الإنذار و التّحذّر بملاحظة ترتّب العقوبة أنسب،إذ المتعارف من الإنذار من المبلّغين للأحكام في مقام الحثّ على العمل بها بيان ما يترتّب على الفعل أو التّرك من العقوبات الأخرويّة دون المصالح و المفاسد فيكون التّحذر المنبعث عنه تحذّراً من العقوبة.
و أمّا توهّم:أنّ جعل التّحذر باعتبار فوت المصلحة و الوقوع في المفسدة يوجب الاختلال في تمام أنحاء الاستدلال و لا يختصّ بالوجه الأوّل كما هو ظاهر المتن [٢]لأنّ التّحذر بهذا المعنى على أيّ حال مستحسن عقلاً لا معنى للكشف عن الحجيّة بسببه مطلقاً.
فمدفوع:بأنّ الوجه الأوّل حيث كان مبنيّا على دلالة كلمة«لعلّ»على محبوبيّة التّحذر من دون النّظر إلى صدر الآية فلذا اختصّ بهذا الإيراد بخلاف الوجهين الأخيرين فانّهما يتمّان و لو لم تدلّ كلمة«لعلّ»على المحبوبيّة،بل و لو لم يكن في الآية عنوان التّحذر أيضا،فانّ الوجه الثّاني بملاحظة وجوب الإنذار فيكون التّحذر به بدلالة الاقتضاء واجباً و إلاّ لزم اللغويّة،و الوجه الثالث أيضا مع الفراغ من وجوب الإنذار فغايته واجبة،لأنّ غاية الواجب واجبة فيكون وجوب الإنذار على كلا الوجهين كاشفاً عن وجوب التّحذر فيكون المراد منه التّحذر عن
[١] -الصّحاح:ج ٥،ص ١٨١٥،فصل اللاّم.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٣،س ١ و كفاية الأصول:٢٩٨،(ت،آل البيت).