نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٧ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
أحدهما:عدم العلم الإجمالي المانع.
و ثانيهما:عدم جريان أصلين متمانعين،و لو كان الوجه خصوص ما أفاده -قدّه- [١]من تدريجيّة الاستنباط لما كانت التدريجيّة مجدية [٢]،إذ بعد استنباط جملة من الأحكام بإجراء الأصول شيئاً فشيئاً يحصل له العلم بمخالفة بعض هذه الأصول لعلمه الإجمالي فلا يمكنه العمل بفتاويه المطابقة للأصول الّتي اعتقد جريانها حال الاستنباط،كما لا يمكنه الفتوى على طبقها جميعاً لمقلديه،بخلاف ما إذا كان الوجه ما ذكرنا من تدريجيّة فعليّة الأحكام فانّه في كلّ واقعة عمليّة و ان كان يعلم إجمالاً بحكم على خلاف الأصل لكنّه لا أثر له،لأنّه يعلم إجمالاً بحكم على خلاف ما ابتلي به،و ما هو خارج عن مورد ابتلائه إمّا لعدم موقع للابتلاء به أو للابتلاء به سابقاً.
و ممّا ذكرنا:يعلم انّه كمالا مانع إثباتاً كذلك لا مانع ثبوتاً،إذ لا علم إجمالي بحكم [٣]فعلى مضادّ أو مماثل أو مناقض كمالا يخفى.
و التّحقيق:أنّ الشكوك و ان لم تكن فعليّة و الأحكام و ان لم تكن فعليّة دفعيّة إلاّ انّه ليس من شرائط اعتبار ناقضيّة اليقين لليقين فعليّتهما و دفعيّتهما بل علم المجتهد بأنّ في مواقع ابتلائه بالاستنباط تعبّدات استصحابيّة بلحاظ موارد فعليّتها بفعليّة موضوعاتها كاف في العلم،بأنّ الاستصحابات في مواقعها مخالفة للواقع الّذي علمه إجمالاً،و من الواضح أنّ هذا العلم الإجمالي الموجود من أوّل الأمر هو عين اليقين الإجمالي الناقض في موقع فعليّة الاستصحاب بفعليّة موضوعه،لا أنّه يحدث له عند إجراء الاستصحابات أو بعده علم إجمالي ناقض،و انّما الفرق بين ما قبل الاستنباط و ما بعده بكون أطراف العلم الإجمالي ملحوظاً بنحو الكليّة و الجمع قبلاً،و صيرورة الأطراف بنحو الجزئيّة و الفرق و التفصيل عند التعرّض لاستنباط تلك الأحكام المعلومة بالإجمال بنحو الجمع .
[١] -هو المحقق الخراسانيّ في الكفاية ج ٢ ص ١٢٢ س ٣:و اما إذا لم يكن كذلك...
[٢] -(خ ل):مجدٍ به
[٣] -(خ ل):يحكم.