نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
أمّا أوّلاً،فلأنّ مصلحة الأمر غير استيفائيّة للمكلّف حتّى يدعو إلى البعث و يكون موجبة لتدارك ما فات من مصلحة الواقع.
و أمّا ثانياً،فلأنّ متعلّق الأمر إذا لم يكن فيه بنفسه مصلحة يستحيل أن يتعلّق به بعث،فانّ البعث إيجاد تسبيبيّ من المولى إلى الفعل المكلّف المحصّل للملاك الموافق لغرض الأمر،و الغرض متعلّق بحيثيّة صدورِه عن المكلّف لا بحيثيّة صدوره من المولى و بقيّة الكلام في محلّه.
٥٨-قوله:نعم لو قيل باستتباع جعل الحجيّة للأحكام التّكليفيّة [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ استتباع الحجيّة للحكم التّكليفي إمّا بنحو استتباع الموضوع لحكمه و إمّا بنحو استتباع منشأ الانتزاع للأمر الانتزاعي،و كلاهما محلّ الإشكال.
أمّا الأوّل:فلأنّ الحجيّة ليست كالملكيّة ذات آثار شرعيّة و لم يرتّب على الحجيّة شرعاً وجوب العمل على طبقها حقيقة،بل لا يعقل ترتّبه عليها سواء كان الحكم المرتّب حقيقيّا أو طريقيّاً،إذ بعد جعل الحجيّة اعتباراً بأحد الوجوه المتصوّرة لا يبقى مجال لجعل الدّاعي و لا للإنشاء بداعي تنجيز الواقع،إذ كفى بالحجّة الشّرعيّة حاملاً للمكلّف على ما قامت عليه و كفى بها منجزاً للواقع،و بعد حصول الغرض من الحكم بأي معنى كان يكون الحكم بلا ملاك و هو على حدّ المعلول بلا علّة.
و أمّا الثّاني:فلأنّ الحكم الوضعي و إن كان يصحّ انتزاعه بلحاظ حكم تكليفي كالجزئيّة و الشّرطيّة بلحاظ التّكليف بالمركّب و المقيّد،لكونه في نفسه أمراً انتزاعيّاً إلاّ أنّ الحكم التّكليفي لا يصحّ جعله إلاّ بالإنشاء بداعي جعل الدّاعي، و اعتبار أمر وضعي لا يعقل أن ينشأ منه بداعي جعل الدّاعي حتّى يستتبع الأمر الوضعي حكماً تكليفيّاً،و ترتب الدّعوة و الباعثيّة عليه غير استتباعه لمقولة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٩ و كفاية الأصول:٢٧٧،(ت،آل البيت).