نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الحكم التّكليفي،و أمّا الاستتباع في مقام الإثبات بطور استتباع المعنى الكنائي للمعنى المكنّى عنه،فهو مع انّه غير مناسب لجعل الحجيّة حقيقة و استتباعها للحكم التّكليفي،يرد عليه أنّ الاستتباع في مقام الإثبات يتوقّف على اللزوم في مقام الثّبوت و قد عرفت عدم اللزوم ثبوتاً.
نعم جعل الحجيّة عنواناً للانتقال من اللاّزم إلى ملزومه و هو الحكم الطّلبي المصحّح لانتزاع الحجيّة معقول.
فنقول الخبر حجّة،للانتقال إلى ملزوم الحجيّة و هو الحكم التّكليفي المصحّح للحجيّة الحقيقيّة لا من باب الانتقال من الملزوم إلى لازمه،و هو مع منافاته للمقام مخالف لظاهر الاستتباع،فانّه أخصّ من الاستلزام.
ثمّ إنّ الجواب الّذي أجاب به شيخنا الأستاذ-قدّه- [١]فيما يأتي مبنىّ على أنّ مجرّد كون الإنشاء بعثاً مفهوميّاً إنشائيّاً لا يلازم اجتماع المثلين و الضّدّين بل فيما إذا كان كالحكم الواقعي بداعي جعل الدّاعي،و أمّا إذا كان بداع آخر من الدّواعي فهو ليس مصداقاً لجعل الدّاعي حقيقة،و لا تماثل إلاّ بين فردين من طبيعة واحدة لا بين فرد من الافراد [٢]مثلاً و فرد من جعل الدّاعي،و كذلك التّضادّ فانّه ليس بين كلّ طبيعتين متغايرتين بل من بين طبيعتين لا يمكن اجتماعهما في وجود واحد،لبعد الخلاف بينهما،و ما تصوّره-قدّه-هنا هو الحكم الطّريقي أي الإنشاء بداعي تنجيز الواقع لا بداعي البعث الجدّي،و في تصوّر هذا السنخ من الإنشاء بهذا الدّاعي إشكالٌ محصّله أنّ الإنشاء كما مرّ مراراً بأيّ داعٍ كان هو مصداق لذلك الدّاعي،مثلاً الإنشاء بداعي جعل الدّاعي مصداق لجعل الدّاعي،و بداعي الإرشاد إرشاد و بداع الاختيار اختيار و هكذا.
و من الواضح أنّ مفاد الهيئة و هو البعث النّسبي المتحقّق بوجود إنشائي يتعلّق بمادّة مخصوصة فهو تعجيز بالإضافة إلى تلك المادّة أو إرشاد بالإضافة إليها أو
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٩-نعم لو قيل باستتباع جعل الحجيّة...
[٢] -(خ ل):الإرشاد.