نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٩ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
فعليّة منجّزة بالظنّ،فالظنّ بالفراغ أجنبيٌّ عن هذا المهمّ بل يحتاج منجزيّة الظنّ بالطّريق إلى مقدّمات تقتضي منجّزيته،كما اقتضت منجزيّة الظنّ بالواقع.
١٣٦-قوله:قال فيها:«انا كما نقطع بأنّا مكلفون [١]»إلخ:
لا يخفى عليك انّ كلام صاحب الفصول-قدّه- [٢]مبنىّ على مقدّمتين:
إحداهما:انحلال العلم الإجمالي الكبير بتكاليف كثيرة في المحتملات بمظنوناتها و مشكوكاتها و موهوماتها بالعلم الإجمالي الصّغير بمؤدّيات طرق مخصوصة.
ثانيتهما:دوران فعليّة التّكاليف و وصولها إلى حدّ حقيقة الحكم من الباعثيّة و الزّاجريّة مدار وصولها بعد تعذّر العلم بتلك الطّرق المنصوبة،و من البيّن أنّه بعد هاتين المقدّمتين لا ظنّ بالحكم الفعلي البعثي و الزّجري الّذي هو مدار الإطاعة و العصيان إلاّ في دائرة تلك الطّرق المعلومة بالإجمال،و أمّا في غيرها فلا ظنّ إلاّ بالحكم الواقعي فقط،و مثله لا أثر له كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى تحقيقه عند تعرّض شيخنا الأستاذ-قدّه-للإشكال على دليله،و سنبيّن إن شاء اللّٰه تعالى أنّ الدّوران المزبور مما لا بدّ منه إلاّ انّه محال أو مجمعٌ على بطلانه إلى غير ذلك من المحاذير كما سنبيّن إن شاء اللّٰه تعالى انحلال العلم الإجمالي الكبير بهذا العلم الإجمالي الصّغير.
١٣٧-قوله:لا الاحتياط في خصوص ما بأيدينا إلخ:
و يشهد لعدم لزوم المحذور من الاحتياط في هذه الطّرق أنّ بناء الفقهاء على العمل بكلّ خبر موثوق به و لو كان ضعيفاً استند إليه المشهور بالإجماعات المنقولة بل بالشّهرات أيضا،و عليها يدور رحى الفقه،و لم يلزم من العمل بها اختلال النّظام و لا عسر و لا حرج،فلا معنى لأن يكون الاحتياط فيها موجباً لأحدهما،إذ لا يعقل التّفاوت بسبب وجه العمل من كونه بعنوان الاحتياط أو بعنوان قيام الحجّة الشّرعيّة،فلا مقايسة للعمل بمؤدّيات هذه الطّرق المتداولة بالعمل بتمام المحتملات.
[١] -هذه العبارة من الفصول.
[٢] -الفصول الغروية:ص ٢٧٩ مخطوط.