نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
أجلّة العصر [١]من أنّ بدليّة مفاد الطّريق تابعة للعلم بحجيّته لا وجه له بظاهره إلاّ أن يراد خلاف ما هو ظاهر البدليّة بأن يراد المعذريّة عن الواقع،كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى،لكنّه مع أنّ البدليّة بالمعنى المزبور غير متقوّمة بالحجيّة و لا بالعلم بالحجيّة فرق بين الظن بالفراغ المنبعث عن الظنّ بالواقع و الظنّ بالفراغ المنبعث عن الظنّ بالطريق.
لأنّ المفروض في الظنّ بالواقع سقوط الواقعيّات في غير المظنونات عن التّنجّز،و تضييق [٢]دائرة الواقعيّات المنجّزة و انحصارها في مظنونات التكليف، فإذا أتى المكلّف بمظنونات التّكليف يقطع بخروجه عن عهدة الواقعيّات المنجّزة،للقطع بسقوط ما عدا المظنونات بمقتضى المقدّمات السّابقة عن التنجّز و إتيان ما تنجّز عليه في المظنونات،و إنّما عبّر هنا بالظنّ بالفراغ عن الواقع المنجّز للظّن بثبوت التّكليف و إلاّ فيقطع بالفراغ على تقدير ثبوت المظنون في الواقع.
و هذا بخلاف الظنّ بالطّريق،لأنّ مورده إن كان محتمل التّكليف بحيث يدور الأمر بين وجوده و عدمه فهو خارج عن دائرة المعلومات الإجماليّة المنجّزة على الفرض،و المفروض أيضا عدم اندراج التّكاليف الغير الواقعيّة تحت العلم الإجمالي،و عدم جريان المقدّمات فيها،فلا منجّز لها حتّى يجب عقلاً تحصيل الظنّ بالفراغ عنها،و إن كان محتمل التّكليف يدور أمره بين فعلين يعلم بوجوب أحدهما كالظّهر و الجمعة،سواء كان أحدهما مظنون الوجوب واقعاً في نفسه أولا-و لكن كان الجمعة مثلاً ما قام على وجوبها طريق مظنون الحجيّة فهناك واقع منجّز إمّا بالخصوص كما إذا ظنّ بوجوب الظّهر أو بالإجمال.
و الإتيان بالجمعة لا يوجب الخروج عن عهدة الواقع المنجّز،إذ على فرض عدم حجّيّة الطّريق واقعاً لا بدل عن الواقع المنجّز بالتّفصيل أو بالإجمال،كما كان
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٠٨،في ذيل الأمر الثاني.
[٢] -(خ ل):تضيق.