نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٣ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
و أمّا على الوجه الثالث:فبأنّ الأحكام الشرعيّة تارة،تكون مستندة إلى أحكام عقليّة و أخرى،لا تكون مستندة إليها.
فالأولى:حيث إنّها بعين الملاك الّذي يستقلّ العقل بحسنه فحالها حال الحكم العقلي،و قد بيّنا مراراً أنّ الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة حيثيّات تقييديّة لها و أنّ الأغراض في الأحكام العقليّة عناوين لموضوعاتها،فالضّرب مثلاً بما هو تأديب حسن لا انّه حسن للأدب المرتّب عليه و انّه الباعث على استقلال العقل بحسنه،بل التأديب بعنوانه المندرج تحت عنوان الإحسان حسن،سواء انطبق على الضّرب أو على غيره.و بالجملة:فمثل هذا الحكم الشّرعي حيث إنّه بملاك الحسن العقلي فلا محالة حاله حاله في تحصيل الفعل بما هو معنون بالعنوان الحسن.
و الثانية:حيث إنّها بملاك مولوي في نظر الشارع و قد مرّ و سيأتي إن شاء الله تعالى أنّ الملاكات المولويّة الشرعيّة لا تجب أن تكون عين الملاكات الموجبة لاتّصاف الأفعال بالتّحسين و التّقبيح العقلائيين،فلا محالة تكون الأغراض متمحّضة في كونها حيثيّات تعليليّة و لا موجب لكونها حيثيّات تقييديّة،إذ لا يتّصف الفعل بأنه واجب شرعي إلاّ إذا وقع في حيّز البعث و التّحريك، و لا موقع للاتّصاف به واقعاً و ظاهراً إلاّ من حيث تعلّق البعث به.و المفروض تعلّق البعث بنفس الفعل،و كذا حال الإرادة التّشريعيّة فانّ البعث منبعث عنها فلا يتسبّب المولى إلى إيجاد فعل إلاّ إذا كان مراداً من المكلّف فليس الغرض مراداً و لا واجباً شرعاً لا بالذّات و لا بالعرض.
٢٦٣-قوله [١]:بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعيّة الأوامر إلخ:
و عن بعض أجلّة العصر [٢]«ليس هذا الكلام مبنيّا على قواعد العدليّة القائلين
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٣٢،س ٣ و كفاية الأصول:ص ٣٦٤،(ت،آل البيت).
[٢] -دُرر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٧٥،(ط،لجماعة المدرّسين).