نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣١ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
لزوم تحصيل الغرض لنفسه،تارة يراد به الغرض بما هو غرض أي المصلحة الباعثة الدّاعية،فسبيله سبيل موافقة الأمر بما هو أمر المولى أو تحصيل مراد المولى بما هو مراده،فكذا تحصيل غرضه بما هو غرض له داع إلى إرادته و بعثه.
و أخرى تحصيل ذات الغرض أعنى نفس المصلحة اللّزوميّة بذاتها و لذا لا ريب في انّه إذا علم بأنّ ولد المولى غريق و لم يلتفت إليه المولى حتّى يدعوه إلى إرادة إنقاذه و البعث نحوه يجب عليه عقلاً إنقاذه،لكونه ذا مصلحة لزوميّة بحيث لو التفت إليها المولى لانقدح في نفسه الدّاعي إلى البعث إليه و الجواب عنه:
أمّا على الوجه الأوّل:بقسميه:فبأنّ تحصيل الغرض إنّما يجب إذا انكشف بحجّة شرعيّة أو عقليّة لا الغرض الواقعي الّذي لا حجّة عليه عقلاً و لا شرعاً،فانّه كالأمر الواقعي و الإرادة الواقعيّة الّتي لا حجّة عليهما فانّه ليس من زيّ الرقيّة و عدم الخروج عن رسم العبوديّة تحصيل أغراض مولاه الواقعيّة الّتي لا حجّة عليها.و أيضا الأمر بشيء يصلح للكشف عن سنخ غرض يفي المأمور به و لا يصلح للكشف عن سنخ غرض لا يفي به.
إذ المفروض العلم بالغرض من طريق العلم بمعلوله،و العلّة و المعلول متوافقان سعةً و ضيقاً،و على هذا فإن لم نقل بانحلال العلم الإجمالي بالأمر فالعلم حجّة على الأمر المردّد و الأمر المردّد حجّة على الغرض المردّد،فيجب تحصيله،و أمّا إذا قلنا بالانحلال فلا حجّة على الأمر المردّد بل على الأمر بذات الأقل فقط،فالغرض الواقعي إن كان ممّا يفي به الأقلّ فقد تمّت عليه الحجّة،و إن كان ممّا لا يفي به إلاّ الأكثر فلا حجّة عليه فلا يجب تحصيله فهذا البرهان يتوقّف على تماميّة البرهان الأوّل على استحالة الانحلال و إلاّ فلا،مع أنّ المفروض انّه برهان آخر و لو لم يتمّ الأوّل.
و أمّا على الوجه الثّاني:فبأنّ الغرض القائم بشيء يستحيل أن ينبعث عنه الشّوق إلاّ إلى ذلك الشيء دون غيره،سواء كان مباينا أو أعمّ أو أخصّ،و الشّوق إلى فعل يستحيل أن يحرّك العضلات إلاّ إلى المشتاق إليه في الإرادة التّكوينيّة و يستحيل أن ينبعث منه بعث إلاّ إلى المشتاق إليه في الإرادة التّشريعيّة،و حيث