نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٩ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
بعضه واقعاً لا يخرج الأمر المتعلّق به عن النّفسيّة و عن الفعليّة،فتدبّر فانّه حقيق به.و منه يتّضح اندفاع دعوى [١]أنّ المعلوم تفصيلاً هو الجامع بين الماهيّة اللاّبشرط القسمي بالإضافة إلى الجزء المشكوك و الماهيّة بشرط شيء و هي مهملة في قوّة الجزئيّة و لو كان العلم بالجامع كافياً في الانحلال لزم انحلال العلم الإجمالي بنفسه،لكونه دائماً علماً بالجامع بين شيئين،وجه وضوح الاندفاع أنّ الاعتبار اللابشرطي و الاعتبار البشرطشيء و إن كانا متقابلين إلاّ أنّ تقابل الاعتبارات لا يقتضى تقابل ما له الاعتبار،و لذا اشتهر أنّ الماهيّة اللاّبشرط شيء يجتمع مع الف شرط،و من المعلوم أنّ ذات الماهيّة اللاّبشرط هي الواجبة بالحمل الشائع لا بما لها من الاعتبار و هذه الذّات معلومة الوجوب تفصيلا.
و أمّا المغالطة من حيث انحلال العلم بنفسه فمندفعة بأنّ الجامع في سائر الموارد قابلة للانطباق على كلّ من المحتملين فلا يعقل تعيّن أحدهما بنفس هذا العلم،بخلاف ما نحن فيه فانّ تشكيل العلم الإجمالي و فرض الاحتمالين و الجامع بملاحظة فرض اللاّبشرطيّة في الأقلّ،و قد عرفت أنّها غير دخيلة لا في الوجوب و لا في النّفسيّة فافهم و استقم.
فان قلت:مقتضى كون الواجب ارتباطيّاً عدم الفراغ عن عهدة الأقلّ المعلوم وجوبه إلاّ بإتيان الأكثر،إذ كما يحتمل أن يكون الأقلّ مطلوباً وحده كذلك يحتمل أن يكون مطلوباً في ضمن الكلّ.و على التّقدير الثّاني لا يتحقّق الواجب إلاّ بإتيان الأكثر حتّى يتحقّق المطلوب في ضمن الكلّ.
قلت:ليس إتيان كلّ جزء شرطاً لوجوب كلّ جزء،و لا قيداً لنفس الجزء،بل نسبة الاجزاء إلى الوجوب النّفسي الواحد المتعلّق بها بتعلّق واحد على حدّ واحد لا يكون بعضها بالنسبة إلى بعضها الآخر شرطاً لطلبه و لا لنفسه،لاستحالة شرطيّة الشّيء لوجوب نفسه،و للزوم الخلف [٢]من فرض القيديّة لتمحّض
[١] -أجود التقريرات:ج ٢،ص ٢٨٨،في ذيل و لكن التّحقيق.
[٢] -(خ ل):الحلف.