نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٢ - التنبيه الثالث
نعم،إذا كان وجوب الاحتياط في مورد شرعياً و كان حرجيّاً صحّ نفيه بأدلّة نفى الحرج في الدّين،كما أنّه إذا كان العسر بنحو يخلّ بالنّظام فهو مانع عن التنجّز عقلاً،بل عن فعليّة التّكليف شرعاً.أمّا الأوّل فواضح،إذ مع حكم العقل بقبح الإخلال بالنّظام كيف يعقل منه الحكم بقبح ترك تحصيل العلم بالامتثال،و أمّا الثّاني،فلأنّ التّكليف لجعل الدّاعي و مع التفات الجاعل إلى أنّ عقل المكلّف يمنعه عن تصديق ما يلزم من بقائه ليجب تحصيل العلم بامتثاله عسر مخلّ بالنّظام فلا محالة يستحيل منه التّكليف لهذا الغرض و إن لم يكن في نفس متعلّقه عسر مخلّ بالنّظام،و قد مرّ مراراً [١]أنّ عدم وجوب الموافقة القطعيّة المستلزمة للعسر المخلّ بالنّظام يستلزم عدم حرمة المخالفة القطعيّة.
٢٥٦-قوله:و لو شكّ في عروض الموجب فالمتّبع هو إطلاق [٢]إلخ:
حيث عرفت أنه لا عسر و لا ضرر في متعلّق التّكليف بل في تحصيل العلم بامتثاله و ليس تحصيله من مقتضيات التّكليف،فلا معنى للتمسّك بإطلاق دليل التّكليف،إذ ليس تحصيل العلم بامتثاله من شئونه و أطواره الواقعة في مورد التّكليف حتّى يرفع الضرري منه أو يدفع مشكوكه بإطلاقه فحاله حال الابتلاء من حيث عدم إمكان دفع قيديّته بالإطلاق،بل مع قطع النّظر عمّا ذكرنا هناك من كون التقييد عقليّاً يمكن رفع قيديّته لمرتبة الفعليّة هناك،و لا يصحّ هنا،لأنّه ليس قيداً لمتعلّق التّكليف بل لتحصيل العلم بامتثاله المتأخّر عن مرتبة فعليّة التّكليف أيضا بل لا مجال له هنا في الشّبهة المصداقيّة المختصّ بها المقام،لأنّ التّقييد بعنوان لفظي هنا و باللّبي هناك.
نعم،يصحّ في العسر المخلّ بالنّظام حيث إنّ التقييد عقلي فيه.و ممّا ذكرنا يتّضح حال الشّكّ في عروض ساير الموجبات لرفع التّكليف الفعلي،١-إمّا الشّكّ في بلوغ الكثرة إلى حدّ يخرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء فقد علم ممّا
[١] -التعليقة:٢٥٩ و ٥٥٧.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٤ و كفاية الأصول:ص ٣٦٢،(ت،آل البيت).