نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٠ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
التّكليف الواقعي حقيقةً أو عرضاً على الوجهين المتقدّمين معارضة للدّليل النّافي لفعليّته،و إن كان المراد جعل عدم التّكليف الواقعي فعليّاً ظاهراً كما اخترناه و حقّقناه،نظراً إلى أنّ عدم فعليّة التّكليف بعدم المقتضى أو لوجود المانع غير مجعول،بل المجعول الّذي له رفع و وضع شرعاً هو الإيجاب إنشاءً و عدمه إنشاءً،فقوله عليه السلام «رفع ما لا يعلمون»بمنزلة لا يجب ما لا يعلم وجوبه و لا يحرم ما لا يعلم حرمته بنحو الجعل و الإنشاء،فهو وارد على اخبار الاحتياط،لأنّ موضوع أخبار الاحتياط هو التّكليف المجهول و دليل الرّفع دليل على عدمه الواقعي فعلاً فلا موضوع كي يصير فعليّاً بالذّات أو بالعرض،فلا يبقى مجال لملاحظة النّسبة بين الدّليلين من حيث العموم و الخصوص.
فان قلت:أنّ أدلّة الاحتياط لها الورود على حديث الرّفع من وجه آخر لا يبقى مجال لجعل عدم التّكليف فعليّاً،لأنّ إيجاب الاحتياط إن كان نفسيّاً على الوجه المختار فالواقع ممّا علم وجوبه بعنوان آخر،و الظّاهر من«ما لا يعلمون» ما لا يعلم وجوبه من جميع الوجوه و إلاّ كان معلوم الوجوب حقيقة،و لا يشترط كون الشيء معلوم الوجوب بجميع عناوينه في جريان البراءة عنه جزماً،و إن كان طريقيّاً فهو و إن كان غير معلوم الوجوب حقيقة لأنّ الإنشاء ليس بداعي جعل الدّاعي بل بداعي تنجيز الواقع على تقدير ثبوته،إلاّ أنّ المراد من العلم مطلق الحجّة القاطعة للعذر [١]،فحديث الرّفع يكون متكفّلاً لجعل عدم التّكليف الّذي لا منجّز له فعلاً و الاحتمال بدليل الاحتياط منجّز له شرعاً،فيكون رافعاً لموضوع حديث الرّفع.
قلت:الظّاهر من«ما لا يعلمون»التّكليف الّذي لا يعلمونه،فحديث الرّفع كحديث الاحتياط يتضمّن جعل الوظيفة لمن لا يعلم التّكليف،لا جعل الوظيفة لمن لا يعلم تكليفه و لمن لا يعلم وظيفة عدم العلم بتكليفه،و قد مرّ الكلام فيه في
[١] -(خ ل):القاطعة العذر.