نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
متساويين في نيل الوجود الخارجي الزّماني.
و يمكن تقريب هذا الوجه بنحو آخر لا يتوقّف على لزوم المعيّة بالطّبع في التّضاد،و ملخّصه أنّ كلّ مقتضيين لم يكن بينهما تمانع في التّأثير،فلا محالة يؤثّر كلّ منهما،و هنا كذلك،لأنّ مقتضى الحكم الظّاهري لإناطته بثبوت الحكم الواقعي و الجهل به لا يعقل أن يمنع عمّا يتوقّف عليه،و مقتضى الحكم الواقعي إنّما يمنع عمّا يزاحمه في التّأثير و حيث فرض عدم مزاحمته في التّأثير فكيف يعقل أن يمنع عمّا لا يزاحمه.و يندفع:بأنّ إناطة مقتضى الحكم الظّاهري بما ذكرنا،تارة يكون بنحو الشّرط المتقدّم،و أخرى يكون بنحو الشّرط المقارن:
امّا على الأوّل:فالفرض المذكور يقتضى عدم المزاحمة في التّأثير،لكنّه يقتضى تأثير مقتضى الحكم الواقعي،حيث إنّه بلا مانع،و بعد تأثيره أثره لا يعقل تأثير مقتضى الحكم الظّاهري لا لوجود المزاحم في التّأثير،إذ لا يترقّب من مقتضى الحكم الواقعي تأثيراً آخراً بعد تأثيره،بل لعدم قابليّة المحلّ للحكم الظّاهري لاشتغاله بضدّه و المانع من الاجتماع غير منحصر في تزاحم السّببين.
و امّا على الثّاني:فمقتضاه المقارنة الزّمانيّة بين الشّرط و المشروط فيكون تأثير كلّ منهما مقارناً لتأثير الآخر فيقع المزاحمة بين المؤثّرين،إذ كما أنّ التقدّم الطّبعي لا يرفع التّضاد بين الحكمين كذلك لا يرفع التّزاحم بين السّببين،و عليه فأصل الإناطة محال،فتدبّره فانّه حقيق به.
و هنا تقريب آخر لا من حيث ترتّب الحكمين و لا من حيث ترتّب السّببين بل من حيث تعدّد موضوع الحكم الواقعي و الحكم الظّاهري حكى عن بعض [١]الأجلّة،ملخّصه أنّ الأحكام لا تتعلّق بالموجودات الخارجيّة حتّى يتوهّم انّ الشّرب الخارجي المجهول حكم مجمع لموضوع الحكم الواقعي و موضوع الحكم الظّاهري فيلزم اجتماع المتضادّين مثلاً-في موضوع واحد،بل تتعلّق بالموجودات الذّهنيّة من حيث إنّها حاكية عن الخارج،و العنوان المتعلّق للحكم
[١] -درر الفوائد:ص ٣٥١،للعلاّمة الشيخ عبد الكريم الحائري-ره-،(ط،جماعة المدرسين).