نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الخلف،و اللابشرط القسمي هو اللابشرط من حيث القيد الّذي تكون الماهيّة باعتباره بشرط شيء تارة،و بشرط لا أخرى،فاتضح أنّ الماهيّة من حيث هي و الماهيّة المهملة غير اللابشرط المقسمي،و أنّ اللاّبشرط المقسمي غير اللاّبشرط القسمي،و أنّ اللاّبشرط من حيث قيد الكتابة و الضّحك و أشباههما وجوداً و عدماً هو اللابشرط القسمي،دون المقسمي.
و عليه فموضوع كلّ محمول خارج عن مقام ذات الماهيّة و إن كان لازم ذاتها لا بدّ من أن يكون له أحد التّعيّنات الثّلاثة،فشرب التّتن مثلاً لا يعقل أن يتقيّد بالعلم بحرمته عند الحكم عليه بتلك الحرمة،للزوم الخلف على التّحقيق،و كذا لا يعقل أن يتقيّد بعدم العلم بحرمته،للزوم الخلف،مضافاً إلى أنّه لا يعقل أن يعلم بها مع الالتفات إليها لكون العلم بها طارداً لموضوع الحرمة،فكيف يعقل العلم بحكمه.
و منه يعلم أنّ تجرّد الموضوع عن العلم بمعنى كونه بشرط لا من حيث العلم غير معقول،و لا يعقل أيضا أن يكون شرب التّتن مهملاً من حيث العلم و عدمه، لما عرفت أنّ الماهيّة المهملة من حيث هي لا اعتبار لها إذا قيست إلى الخارج من ذاتها،كما في المقام،فانّه مقام الحكم عليها بالحرمة مثلاً،و لا يعقل أيضا أن يكون اعتباره اعتباراً للابشرط المقسمي،لما عرفت أنّ اللابشرط المقسمي لا تعيّن له إلاّ أحد التّعيّنات الثّلاثة،فلا محالة يكون تعينه تعيّن اللابشرط القسمي أي ملاحظة شرب التّتن بحيث لا يكون مقترناً بالعلم بحكمه و لا بعدمه،و حيث إنّه كذلك يكون الموضوع محفوظاً عند العلم بحكمه و عند عدمه.
فان قلت:المعروف أنّ ما يستحيل التّقييد يكون الإطلاق مستحيلاً من جهته، لتقابل الإطلاق مع التّقييد تقابل العدم بالإضافة إلى الملكة،فالإطلاق عدم التّقييد بما من شأنه التّقييد به و مع استحالة التقييد به يستحيل عدم ما من شأنه التقييد.
قلت:القيد إذا كان ممّا يمكن التّقييد به كالإيمان في الرّقبة كان عدمه عدم الملكة،و إذا لم يمكن التّقييد به كان عدمه من باب السّلب المقابل للإيجاب،فانّ ما يمتنع التّقييد به يجب عدمه لا أنّه يستحيل عدمه،و لا موجب لكون الإطلاق